تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

مظاهر علم الخليفة :

[ المظهر الأول ]

وأوّل مظهر من مظاهر علم الخليفة عند الباقلّاني من المتقدّمين كما في تمهيده ( ص 191 ) ، وعند السيّد أحمد زيني دحلان من المتأخّرين كما في سيرته هامش الحلبيّة « 1 » ( 3 / 376 ) هو إعلامه الناس بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحجاجه عمر بن الخطّاب بقول العزيز الحكيم
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 2 » . ما أذهل الرجلين عن أنّ الأمر لم يعضل على أيّ امرئ من الصحابة ، وحاشاهم عن أن يكون هذا مبلغ علمهم ، وقد كان حملة القرآن الكريم بأسرهم على علم من موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخذا بما أجرى اللّه بين البشر من الطبيعة المطرّدة و
قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى
« 3 »
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 4 » ،
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 5 » ، وتمسّكا بالقرآن العظيم ، ونصوصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكثيرة عليه في مواقف لا تحصى ، أحفلها حجّة الوداع ومن هنا سمّيت تلك الحجّة بحجّة الوداع . ولم يكن إنكار عمر موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لجهله بذلك ، وقد قرأ عمرو بن زائدة عليه وعلى الصحابة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الآية المذكورة قبل تلاوة أبي بكر إيّاها وأشفعها بقوله تعالى
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 6 » فضرب الرجل عنها وعن قارئها صفحا ، وعمرو بن زائدة صحابيّ عظيم استخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المدينة ثلاث
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة : 2 / 306 . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ، 4 ، 5 ) الأنعام : 2 ، آل عمران : 145 ، يونس : 49 . ( 6 ) راجع تاريخ ابن كثير : 5 / 243 [ 5 / 262 - 263 حوادث سنة 11 ه ] ، شرح المواهب للزرقاني : 8 / 281 والآية : 30 من سورة الزمر . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 249 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)