عشرة مرّة في غزواته كما في الإصابة ( 2 / 523 ) .
وإنّما كان إنكاره ذلك وإرهابه الناس لسياسة مدبّرة ، وذلك صرف فكرة الشعب / عن الفحص عن الخليفة إلى أن يحضر أبو بكر وكان غائبا بالسّنح « 1 » خارج المدينة « 2 » ، وكان الأمر دبّر بليل .
ألا ترى أنّ غير واحد من أعلام القوم قد اعتذروا ، عن إنكار عمر موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير الجهل ، فمنهم من قال : إنّ ذلك كان لتشوّش البال ، واضطراب الحال ، والذهول عن جليّات الأحوال « 3 » ومنهم من اعتذر بقوله : خبل عمر في وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعل يقول : إنّه واللّه ما مات ولكنّه ذهب إلى ربّه « 4 » .
المظهر الثاني :
وجاء ابن حجر « 5 » من علم الخليفة بمظاهر أخرى واحتجّ بها على كونه أعلم الصحابة على الإطلاق . منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه « 6 » في صلح الحديبيّة عن عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه قال : فأتيت نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقلت : يا نبيّ اللّه ألست نبيّ اللّه حقّا ؟ قال : « بلى » . قلت : ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال :
« بلى » . قلت : فلم نعطي الدنيّة في ديننا إذا ؟ قال : « إنّي رسول اللّه ، ولست أعصيه ، وهو ناصري » . قلت : أو ليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : « بلى ، أفأخبرتك أنّك تأتيه العام ؟ » قال : قلت : لا . قال : « فإنّك آتيه ومطّوّف به » . قال :
هامش
( 1 ) السّنح : إحدى محالّ المدينة كان بها منزل أبي بكر . معجم البلدان : 3 / 256 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 197 [ 3 / 200 حوادث سنة 11 ه ] ، طبقات ابن سعد رقم التسلسل طبع مصر : 786 [ 2 / 265 ] ، تفسير القرطبي : 4 / 223 [ 4 / 143 ] ، عيون الأثر : 2 / 339 [ 2 / 433 ] .
( المؤلّف )
( 3 ) شرح المقاصد للتفتازاني : 2 / 294 [ 5 / 282 ] . ( المؤلّف )
( 4 ) عيون الأثر لابن سيّد الناس : 2 / 339 [ 2 / 433 ] . ( المؤلّف )
( 5 ) الصواعق المحرقة : ص 33 .
( 6 ) صحيح البخاري : 3 / 978 ح 2581 .