فأرغب في مكانك وأزهد عن مكاني .
قال عليّ : « يا يهودي لم أر ثواب الجنّة ولا عذاب النار فأعرف ذلك ، ولكن كذلك أعدّ اللّه للمؤمنين الجنّة وللكافرين النار ، فإن شككت في شيء من ذلك فقد خالفت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولست في شيء من الإسلام .
قال : صدقت رحمك اللّه ؛ فإنّ الأنبياء يوقنون على ما جاؤوا به فإن صدقوا آمنوا ، وإن خولفوا كفروا . قال : فأخبرني ؛ أعرفت اللّه بمحمد أم محمدا باللّه ؟
فقال عليّ : « يا يهودي ما عرفت اللّه بمحمد ولكن عرفت محمدا باللّه ؛ لأنّ محمدا محدود مخلوق وعبد من عباد اللّه اصطفاه اللّه واختاره لخلقه وألهم اللّه نبيّه كما ألهم الملائكة الطاعة ، وعرّفهم نفسه بلا كيف ولا شبه » .
قال : صدقت . قال : فأخبرني : الربّ في الدنيا أم في الآخرة ؟
فقال عليّ : « إنّ ( في ) وعاء ، فمتى ما كان بفي كان محدودا ، ولكنه يعلم ما في الدنيا والآخرة ، وعرشه في هواء الآخرة وهو محيط بالدنيا ، والآخرة بمنزلة القنديل في وسطه إن خليت يكسر ، وإن أخرجته لم يستقم ، / مكانه هناك ، فكذلك الدنيا وسط الآخرة » .
قال : صدقت . قال : فأخبرني : الربّ يحمل أو يحمل ؟
قال عليّ بن أبي طالب : « يحمل » .
قال رأس جالوت : فكيف وإنّا نجد في التوراة مكتوبا ويحمل عرش ربّك فوقهم يومئذ ثمانية ؟
قال عليّ : « يا يهوديّ : إن الملائكة تحمل العرش ، والثرى يحمل الهواء ،
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٤٤