عن شيخه إمام الحنفيّة أبي حنيفة .
هذه الكلمات وما يتلوها سلسلة بلاء تشذّ عن الحقّ والمنطق غير أنّا نمرّ بها كراما .
وعن ابن عبّاس قال : قال عمر : لا أدري ما أصنع بأمّة محمد ؟ وذلك قبل أن يطعن ، فقلت : ولم تهتمّ وأنت تجد من تستخلفه عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعني عليّا ، قلت : نعم ، هو أهل لها في قرابته برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر : إنّ فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت عن طلحة ؟ قال : أين الزهو والنخوة ؟
قلت : عبد الرحمن بن عوف ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف . قلت : فسعد ؟ قال :
ذاك صاحب مقنب وقتال ، لا يقوم بقرية لو حمّل أمرها . قلت : فالزبير ؟ قال : لقيس مؤمن الرضى كافر الغضب شحيح . إنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا لقويّ في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، جواد في غير سرف . قلت : فأين عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، ولو فعلها لقتلوه .
ذكره البلاذري في الأنساب ( 5 / 16 ) ، وفي لفظ آخر له ( ص 17 ) : قيل : طلحة ؟
قال : أنفه في السماء واسته في الماء .
نظرة في الخلافة التي جاء بها القوم :
قال الأميني : هذا ما جاء به القوم من الخلافة الإسلاميّة والإمامة العامّة ، فهي عندهم ليست إلّا رئاسة عامّة لتدبير الجيوش ، وسدّ الثغور ، وردع الظالم ، والأخذ للمظلوم ، وإقامة الحدود ، وقسم الفيء بين المسلمين ، والدفع بهم في حجّهم وغزوهم ، ولا يشترط فيها نبوغ في العلم زائدا على علم الرعيّة ، بل هو والأمّة في علم الشريعة سيّان ، ويكفي له من العلم ما يكون عند القضاة ، وهؤلاء القضاة بين يديك وأنت جدّ عليم بعلمهم ويسعك إمعان النظر فيه من كثب ، ولا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه