تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الخليفة في الإسلام :

وأمّا هو - أبو بكر - في الإسلام فلم نعهد له نبوغا في علم ، أو تقدّما في جهاد ، أو تبرّزا في الأخلاق ، أو تهالكا في العبادة ، أو ثباتا على مبدأ . أمّا نبوغه في علم التفسير فلم يؤثر عنه في هذا العلم شيء يحفل به ، فدونك كتب التفسير والحديث فلا تكاد تجد فيها عنه ما يروي غلّة صاد ، أو ينجع طلبة طالب . نعم ؛ يروى عنه أنّه شارك صاحبه - عمر بن الخطّاب - في عدم المعرفة لمعنى الأبّ « 1 » الذي عرفه كلّ عربيّ صميم حتى أعراب البادية ، وليس من البدع أن يعرفه حتى الساقة من الناس ؛ فإنّه لا يعدوه أن يكون لدة بقيّة الكلمات العربيّة التي لا تزال العرب تلهج بها في كلّ حلّ ومرتحل ، ولا هو الدخيل « 2 » حتى يعذر فيه الجاهل به ، ولا من شواذّ الكلم التي قلّما تتعاطاه الجامعة العربيّة حتى يشذّ عرفانه عن بعضهم . وإن تعجب فعجب اعتذار من جنح إليه « 3 » بأنّه كان يلتزم الحائطة في تفسير القرآن ، ولذلك تورّع عن الإفاضة في معنى الأبّ ، لكن عرف من عرف أنّ الحائطة إنّما تجب في بيان مغازي القرآن الكريم وتعيين إرادته ، وتبيين مجمله ، وتأويل
هامش
( 1 ) في قوله تعالى في سورة عبس :فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا. ( المؤلّف ) ( 2 ) أما ما زعمه ابن حجر في فتح الباري [ 13 / 271 ] من أنّ الكلمة من الدخيل ولذلك لم يعرفها الخليفتان ؛ فقد مرّ الجواب عنه في الجزء السادس : ص 100 . ( المؤلّف ) ( 3 ) نظراء القرطبي [ في الجامع لأحكام القرآن : 1 / 27 و 19 / 145 ] ، والسيوطي [ في الدرّ المنثور : 8 / 421 ] . ( المؤلّف )