تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فيها ، قال ابن عبّاس كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطّاب قال : اختلفت أنا وأبو بكر في الكلالة والقول ما قلت « 1 » ، وفي صحيحة البيهقي والحاكم والذهبي وابن كثير « 2 » عن ابن عبّاس قال : كنت آخر الناس عهدا بعمر فسمعته يقول : القول ما قلت . قلت : وما قلت ؟ قال : قلت : الكلالة ما لا ولد له . هذا القول كان من عمر لمّا طعن بعد قوله لمّا استخلف : إنّي لأستحيي أن أخالف فيه أبا بكر كما مرّ . وبعد قوله : أتى عليّ زمان لا أدري ما الكلالة ، وإذا الكلالة من لا أب له ولا ولد « 3 » ، وبعد هذه كلّها قال ما قال وهو على ما يقول بصير . أنا لا أدري أين ولّت تلك الحائطة التي التزمها الخليفة الأوّل في معنى الأبّ لتلك الحدّة والشدّة ؟ وأيّ سماء أظلّته ؟ وأيّ أرض أقلّته ؟ وأين ذهب ؟ وكيف صنع لمّا قال في دين اللّه برأي لا يعرف غيّه من رشده ، ولا يعلمه أمن اللّه أم منه ومن الشيطان ؟ وكيف خفيت عليه آية الصيف ؟ وقد رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيها الكفاية في عرفان الكلالة كما مرّ ( 6 / 127 ) ، وكيف عزب عنه قوله تعالى
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 4 » ولم لم يسأل ولم يتعلّم ولم يعبأ بأهل الذكر وهو يعرفه لا محالة ؟ فكأنّ الأحكام ليست بتوقيفيّة ، وكأنّها منوطة بالحظّ والنصيب ولكلّ إنسان ما رأى ، ولو صدقت هذه الأحكام فيسع كلّ امرئ أن يفتي برأيه فيما يسأل عنه من الكتاب والسنّة ويقول : إن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان . نعم هذا الإفتاء بالرأي يفتقر إلى جرأة على اللّه وعلى رسوله ، وتلك لا تتأتّى
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 595 . ( المؤلّف ) ( 2 ) المستدرك للحاكم : 2 / 304 وصحّحه [ 2 / 332 ح 3187 ، وكذا في تلخيصه ] ، تلخيص المستدرك للذهبي وأقرّ تصحيح الحاكم ، السنن الكبرى للبيهقي : 6 / 225 ، تفسير ابن كثير : 1 / 595 وذكر تصحيح الحاكم وأقرّه . ( المؤلّف ) ( 3 ) السنن الكبرى : 6 / 224 . ( المؤلّف ) ( 4 ) النحل : 43 .