تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فتح الباري ( 10 / 24 ) وعمدة القاري « 1 » ( 10 / 82 ) . 4 - حرمتها في سنة الفتح عام ثمانية من الهجرة يوم الندوة المذكورة المنعقدة في دار أبي طلحة بآية المائدة التي فيها الإرهاب والتحذير ، وبها كفّ عمر ومن كان معه في تلك الندوة عن الشرب وقال : انتهينا ، انتهينا . وهذا القول غير مدعوم بحجّة ، وليس إلّا لتصحيح شرب أولئك الرجال من الصحابة وجعله قبل التحريم ، فترى مثل ابن حجر لا يحكم به حكما باتّا بل يستظهره من حديث أحمد « 2 » ، قال في فتح الباري « 3 » ( 8 / 274 ) : الذي يظهر أنّ تحريمها كان عام الفتح سنة ثمان لما روى أحمد من طريق عبد الرحمن بن وعلة ، قال : سألت ابن عباس عن بيع الخمر فقال : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صديق من ثقيف أو من دوس فلقيه بمكة عام الفتح براوية خمر يهديها إليه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا فلان أما علمت أنّ اللّه حرّمها ؟ فأقبل الرجل على غلامه فقال : اذهب فبعها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا فلان بماذا أمرته ؟ قال : أمرته أن يبيعها ، قال : إنّ الذي حرّم شربها حرّم بيعها . فأمر بها فأفرغت في البطحاء . وقصارى ما في هذا الحديث أنّ تحريم الخمر بلغ الرجل في عام الفتح لا أنّها حرّمت فيه ، لأنّ الرجل كان في منتأى عن مستوى تبليغ الأحكام ، متخبّطا بين أعراب البوادي ، غير عارف حتى بأصول المراودة والتحابب ، ويشهد لذلك إهداؤه الخمر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّها على فرض عدم حرمتها ليست ممّا يهدى إلى مثله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكن الرجل كان من دهماء الناس ، وجرى على ما هو المطّرد بين الرعرعة والساقة .
هامش
( 1 ) فتح الباري : 10 / 31 ، عمدة القاري : 21 / 166 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 381 ح 2042 . ( 3 ) فتح الباري : 8 / 279 .