أفي أهل ذا النادي عليم أسائله * فإنّي لما بي ذاهب اللبّ ذاهله
سمعت حديثا أحسد الصمّ عنده * ويذهل واعيه ويخرس قاتله « 1 »
فهل من جواب يستغيث به المنى * ويعلو على حقّ المصيبة باطله
وقد رابني من شاهد الحال أنّني * أرى الدست منصوبا وما فيه كافله
فهل غاب عنه واستناب سليله * أم اختار هجرا لا يرجّى تواصله
فإنّي أرى فوق الوجوه كآبة * تدلّ على أنّ الوجوه « 2 » ثواكله
ويقول فيها :
دعوني فما هذا أوان بكائه * سيأتيكم طلّ البكاء ووابله
ولا تنكروا حزني عليه فإنّني * تقشّع عنّي وابل كنت آمله
ولم لا نبكّيه « 3 » ونندب فقده * وأولادنا أيتامه وأرامله
فيا ليت شعري بعد حسن فعاله * وقد غاب عنّا ما بنا اللّه فاعله
أيكرم مثوى ضيفكم وغريبكم * فيمكث أم تطوى ببين مراحله
ومنها :
فيا أيّها الدست الذي غاب صدره * فماجت بلاياه وهاجت بلابله
عهدت بك الطود الذي كان مفزعا * إذا نزلت بالملك يوما نوازله
فمن زلزل الطود الذي ساخ في الثرى * وفي كلّ أرض خوفه وزلازله
ومن سدّ باب الملك والأمر خارج * إلى سائر الأقطار منه وداخله
ومن عوّق الغازي المجاهد بعد ما * أعدّت لغزو المشركين جحافله
هامش
( 1 ) كذا في الديوان ، وفي نهاية الأرب : 28 / 327 ، وأعيان الشيعة : 7 / 401 : قائله ، ولعله الصحيح بحسب المعنى .
( 2 ) في نهاية الأرب : 28 / 327 : النّفوس بدل الوجوه .
( 3 ) تقول : بكيت الرجل وبكّيته إذا بكيت عليه .