ومنها :
يا صاحبيّ وفي مجانبة الهوى * رأي الرشاد فما الذي تريان
بي ما يذود عن التسبّب أوّله * ويزيل أيسره جنون جناني
قبضت على كفّ الصبابة سلوة * تنهى النهى عن طاعة العصيان
أمسي وقلبي بين صبر خاذل * وتجلّد قاص وهمّ دان
قد سهّلت حزن الكلام لنادب * آل الرسول نواعب الأحزان
فابذل مشايعة اللسان ونصره * إن فات نصر مهنّد وسنان
واجعل حديث بني الوصيّ وظلمهم * تشبيب شكوى الدهر والخذلان
غصبت أميّة إرث آل محمد * سفها وشنّت غارة الشنآن
وغدت تخالف في الخلافة أهلها * وتقابل البرهان بالبهتان
لم تقتنع أحلامها بركوبها * ظهر النفاق وغارب العدوان
وقعودهم في رتبة نبويّة * لم يبنها لهم أبو سفيان
حتى أضافوا بعد ذلك أنّهم * أخذوا بثار الكفر في الإيمان
فأتى زياد في القبيح زيادة * تركت يزيد يزيد في النقصان
حرب بنو حرب أقاموا سوقها * وتشبّهت بهم بنو مروان
لهفي على النفر الذين أكفّهم * غيث الورى ومعونة اللهفان
أشلاؤهم مزق بكلّ ثنيّة * وجسومهم صرعى بكلّ مكان
مالت عليهم بالتمالئ أمّة * باعت جزيل الربح بالخسران
دفعوا عن الحقّ الذي شهدت لهم * بالنصّ فيه شواهد القرآن
ما كان أولاهم به لو أيّدوا * بالصالح المختار من غسّان
أنساهم المختار صدق ولائه * كم أوّل أربى عليه الثاني
وقضى شاعرنا الملك الصالح شهيدا يوم الاثنين تاسع عشر من شهر رمضان سنة ستّ وخمسين وخمسمئة ، ورثاه الفقيه عمارة اليمني بقصيدة أوّلها :