ضيّقوا حفرة المكيدة لكن * ضاق بالناكثين ذاك الحفير
وتجرّوا على القصور بغدر * وسراج الوفاء فيها ينير
حرم آمن وشهر حرام * هتكت منهما عرى وستور
لا صيام نهاهم لا إمام * طاهر ترب أخمصيه طهور
أخفروا ذمّة الهدى بعد علم * ويقين أنّ الإمام خفير
وإذا ما وفت خدور البوادي * بذمام فما تقول القصور
غضب العاضد الإمام فكادت * فرقا منه أن تذوب الصخور
أدرك الثأر من عداه بعزم * لم يكن في النشاط منه فتور
واستقامت بنصره وهداه * حجّة اللّه واستمرّ المرير
دفن الملك الصالح بالقاهرة ، ثمّ نقل ولده العادل سنة سبع وخمسين وخمسمئة في تاسع صفر تابوت أبيه من القاهرة إلى مشهد بني له في القرافة « 1 » في وزارته ، وحفر سردابا يوصل فيه من دار الوزارة إلى دار سعيد السعداء ، وعمل فيه الفقيه عمارة اليمني قصائد منها :
خربت ربوع المكرمات لراحل * عمرت به الأجداث وهي قفار
نعش الجدود العاثرات مشيّع * عميت برؤية نعشه الأبصار
نعش تودّ بنات نعش لو غدت * ونظامها أسفا عليه نثار
شخص الأنام إليه تحت جنازة * خفضت برفعة قدرها الأقدار
ومنها :
وكأنّها تابوت موسى أودعت * في جانبيه سكينة ووقار
أوطنته دار الوزارة ريثما * بنيت لنقلته الكريمة دار
هامش
( 1 ) جبانة في مصر والكلام فيها طويل ، بسط القول فيها المقريزي في الخطط : 4 / 317 [ 2 / 443 ] .
( المؤلّف )