من الحياة . فقال : أردت أن آتيك مهنّئا بالفتح ، وداعيا بالظفر .
وأنشد شعرا لا يقوم على مثله من يرغب في الحياة :
قتلت أعزّ من ركب المطايا * وجئتك أستلينك في الكلام
وعزّ عليّ أن ألقاك إلّا * وفيما بيننا حدّ الحسام
ولكنّ الجناح إذا أهيضت * قوادمه يرفّ على الآكام
فقال له الحسن بن إسماعيل : أنت موتور فلست أنكر ما كان منك . وخلع عليه وحمله إلى منزله « 1 » .
حبسه أبو أحمد الموفّق باللّه المتوفّى ( 278 ) مرّتين مرّة لكفالته بعض أهله ، ومرّة لسعاية عليه من أنّه يريد الخروج على الخليفة ، فكتب إليه من الحبس :
قد كان جدّك عبد اللّه خير أب * لا بني عليّ حسين الخير والحسن
فالكفّ يوهن منها كلّ أنملة * ما كان من أختها الأخرى من الوهن
فلمّا وصل إليه الشعر كفل وخلّى سبيله ، فلقيه أبو عليّ وقال له : قد عدت إلى وطنك الذي تلذّه ، وإخوانك الذين تحبّهم .
فقال : يا أبا علي ذهب الأتراب والشباب والأصحاب ، وأنشد :
هبني بقيت على الأيّام والأبد * ونلت ما شئت من مال ومن ولد
من لي برؤية من قد كنت آلفه * وبالشباب الذي ولّى ولم يعد
لا فارق الحزن قلبي بعد فرقتهم * حتى يفرّق بين الروح والجسد « 2 »
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 322 ، وفي طبعة : ص 411 [ 4 / 163 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) مروج الذهب : 2 / 323 ، وفي طبعة : ص 414 [ 4 / 164 ] ، أنوار الربيع : ص 481 [ 4 / 147 ] .
( المؤلّف )