تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ربّما يرتج القول في المترجم وأمثاله ، فلا يدري القائل ما ذا يصف ، أيطريه عند صياغة القول ؟ أو يصفه عند قيادة العسكر ؟ وهل هو عند ذلك أبرع ؟ أم عند هذا أشجع ؟ وهل هو لجمل القوافي أسبك ؟ أم لأزمّة الجيوش أملك ؟ والخلاصة أنّ الرجل بارع في الصفتين ، ومتقدّم في المقامين ، جمع بين هيبة الملوك ، وظرف الأدباء ، وضمّ إلى جلالة الأمراء لطف مفاكهة الشعراء ، وجمع له بين السيف والقلم ؛ فهو حينما ينطق بفم كما هو عند ثباته على قدم ، فلا الحرب تروعه ، ولا القافية تعصيه ، ولا الروع يهزمه ، ولا روعة البيان تعدوه ، فلقد كان المقدّم بين شعراء عصره ، كما أنّه كان المتقدّم على أمرائه ، وقد ترجم بعض أشعاره إلى اللغة الألمانيّة ، / كما في دائرة المعارف الإسلاميّة . قال الثعالبي في يتيمة الدهر « 1 » ( 1 / 27 ) : كان فرد دهره ، وشمس عصره أدبا وفضلا ، وكرما ونبلا ، ومجدا وبلاغة وبراعة ، وفروسيّة وشجاعة ، وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة ، والسهولة والجزالة ، والعذوبة والفخامة ، والحلاوة والمتانة ، ومعه رواء الطبع ، وسمة الظرف ، وعزّة الملك ، ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلّا في شعر عبد اللّه بن المعتز ، وأبو فراس يعدّ أشعر منه عند أهل الصنعة ، ونقدة الكلام ، وكان الصاحب يقول : بدئ الشعر بملك وختم بملك ، يعني امرأ القيس وأبا فراس . وكان المتنبّي يشهد له بالتقدّم والتبريز ، ويتحامى جانبه ، فلا ينبري لمباراته ، ولا يجترئ على مجاراته ، وإنّما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيّبا له وإجلالا ، لا إغفالا وإخلالا ، وكان سيف الدولة يعجب جدّا بمحاسن أبي فراس ، ويميّزه بالإكرام عن سائر قومه ، ويصطنعه لنفسه ، ويصطحبه في غزواته ، ويستخلفه على أعماله ، وأبو فراس ينثر الدرّ الثمين في مكاتباته إيّاه ، ويوافيه حقّ سؤدده ، ويجمع بين أدبي السيف والقلم في خدمته . انتهى .
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر : 1 / 57 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 553 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)