وكيف رآه باب علمه ومبيّن أمّته بما أرسل به من بعده ؟
وكيف أخبر أمّته بأنّه خازن علمه وعيبته ؟
وكيف خصّه بين أمّته بالوصيّة والوراثة لعلمه ؟
وكيف صحّ عن أمير المؤمنين قوله : « واللّه إنّي لأخوه ووليّه وابن عمّه ووارث علمه ، فمن أحقّ به منّي » ؟
وكيف حكم الحافظ النيسابوري بإجماع الأمّة على أنّ عليّا ورث العلم من النبيّ دون الناس ؟
وعلى هذه كلّها فلازم كون الأمّة أعلم من عليّ كونها أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه ورث علمه كلّه .
ثمّ ، كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرى أنّ اللّه جعل الحكمة في أهل بيته وفي الأمّة من هو أعلم منهم ؟ وقد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : « أنا دار الحكمة وعليّ بابها » ؟
وكيف يأمر أمّته بالاقتداء بأهل بيته من بعده ، ويعرّفهم بأنّهم « خلقوا من طينتي ، / ورزقوا فهمي وعلمي » ؟
وكيف يراهم أئمّة أمّته ويقول : « في كلّ خلوف من أمّتي عدول من أهل بيتي ، ينفون من هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا إنّ أئمّتكم وفدكم إلى اللّه فانظروا بمن توفدون » « 1 » ؟
والأمّة إن كانت غير قاصرة لا تحتاج إلى وصاية إمام معصوم إلى يوم القيامة كما زعمه المغفّل ، ولا يتصوّر عقله احتياجها إلى إمام معصوم ؛ فلماذا أخّرت الأمّة تجهيز نبيّها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودفنه ثلاثة أيّام ؟ وهذه كتب القوم تنصّ على أنّ ذلك إنّما كان لاشتغالهم بالواجب الأهمّ ، ألا وهو أمر الخلافة وتعيين الخليفة .
هامش
( 1 ) راجع في هذه الأحاديث المذكورة : ص 80 ، 81 ، 95 - 101 ، 123 من هذا الجزء . ( المؤلّف )