تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
احتياج الأمّة إلى إمام معصوم ، وقد بلغت رشدها ، ولها عقلها العاصم ، وعندها كتابها المعصوم ، وقد حازت بالعصوبة كلّ مواريث نبيّها ، وفازت بكلّ ما كان للنبيّ بالنبوّة . الأمّة بعقلها وكمالها ورشدها بعد ختم النبوّة أكرم وأعزّ وأرفع من أن تكون تحت وصاية وصيّ تبقى قاصرة إلى الأبد . ما . الجواب : هذه سلسلة أوهام وحلقة خرافات تبعد عن ساحة أيّ متعلّم متفقّه فضلا عمّن يرى نفسه فقيها ، فكأنّ الرجل يتكلّم في الطيف في عالم الأضغاث والأحلام . ألا من يسائله عن أنّ الأمّة إذا كانت معصومة حافظة لكلّيات الدين وجزئيّاته أصلا وفرعا ، ومبلّغة جميع ذلك كافّة عن كافّة وعصرا بعد عصر ، ولم يوجد هناك شيء منسيّ أو مغفول عنه ، فما معنى أعلميّتها من جميع الأئمّة ؟ وأقربيّة اهتدائها من اهتدائهم ؟ أيراهم خارجين عن الأمّة غير حافظين ولا مهتدين ، في جانب عن الدين الذي حفظته الأمّة ، لا تشملهم عصمتها ولا حفظها ولا اهتداؤها ولا تبليغها ؟ وعلى ما يهمّ الرجل يجب أن لا يوجد في الأمّة جاهل ، ولا يقع بينها خلاف في أمر دينيّ أو حكم شرعيّ ، وهؤلاء جهلاء الأمّة الذين سدّوا كلّ فراغ بين المشرق والمغرب ، وتشهد عليهم أعمالهم وأقوالهم بأنّهم جاهلون - وفي مقدّمهم هو نفسه - وما شجر بين الأمّة من الخلاف منذ عهد الصحابة وإلى يومنا الحاضر ممّا لا يكاد يخفى على عاقل ، وهل يتصوّر الخلاف إلّا بجهل أحد الفريقين بالحقيقة الناصعة ؟ لأنّها وحدانية لا تقبل التجزئة ، أيرى من الدين الذي حفظته الأمّة وبلّغته جهل عليّ وأولاده من بينهم بالقرآن والسنن ؟ أم يراهم أنّهم ليسوا من الأمّة ؟ فيقول : إنّ علم الأمّة بالقرآن وسنن النبيّ اليوم أكثر وأكمل من علم عليّ ومن علوم كلّ أولاد عليّ .