تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بها حال دعوى الرافضيّ في تلقّي دينهم عن العترة . . . ( ص 58 ، 61 ) . الجواب : كان حقّا على الرجل نهي جمال الدين القاسمي عن أن يظهر كتابه إلى غيره ، / كما كان على السيّد محمد رشيد رضا أن يحرّج على الشيعة بل أهل النصفة من قومه أيضا أن يقفوا على رسالته ، إذ الأباطيل المبثوثة في طيّهما تكشف عن السوأة ، وتشوّه السمعة ، ولا تخفى على أيّ مثقّف ، ولا يسترها ذيل العصبيّة ، ولا تصلحها فكرة المدافع عنها ، مهما كان القارئ شريف النفس ، حرّا في فكرته وشعوره . كيف يخفى على الباحث أنّ الإماميّة لا تتعبّد بالرقاع الصادرة من المهديّ المنتظر ؟ وكلام الرجل ومن لفّ لفّه كما يأتي عن القصيمي في الصراع بين الإسلام والوثنيّة أوضح ما هناك من السرّ المستسرّ في عدم تعبّدهم بها ، وعدم ذكر المحامدة الثلاثة « 1 » مؤلّفي الكتب الأربعة التي هي عمدة مراجع الشيعة الإماميّة في تلكم التآليف شيئا من الرقاع والتوقيعات الصادرة من الناحية المقدّسة ، وهذا يوقظ شعور الباحث إلى أنّ مشايخ الإماميّة الثلاثة كانوا عارفين بما يؤول إليه أمر الأمّة من البهرجة وإنكار وجود الحجّة ، فكأنّهم كانوا منهيّين عن ذكر تلك الآثار الصادرة من الناحية الشريفة في تآليفهم مع أنّهم هم رواتها وحملتها إلى الأمّة ، وذلك لئلّا يخرج مذهب العترة عن الجعفرية الصادقة إلى المهدوية ، حتى لا يبقى لرجال العصبيّة العمياء مجال للقول بأنّ مذهب الإماميّة مأخوذ من الإمام الغائب الذي لا وجود له في مزعمتهم ، وأنّهم يتعبّدون بالرقاع المزوّرة في حسبانهم ، وهذا سرّ من أسرار الإمامة يؤكّد الثقة بالكتب الأربعة والاعتماد عليها . هذا ثقة الإسلام الكليني ، مع أنّ بيئته بغداد تجمع بينه وبين سفراء الحجّة المنتظر الأربعة ، ويجمعهم عصر واحد ، وقد توفّي في الغيبة الصغرى سنة ( 329 ) ،
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، أبو جعفر محمد بن عليّ بن بابويه القمي ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي . ( المؤلّف )