تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الدين والفضل ، وشهادة رسول اللّه له ولأخيه بسيادة شباب أهل الجنّة ، اجتراء على اللّه وكفرا بدينه وعداوة لرسوله ومجاهدة لعترته واستهانة بحرمته ، فكأنّما يقتل به وبأهل بيته قوما من كفّار أهل الترك والديلم ، لا يخاف من اللّه نقمة ، ولا يرقب منه سطوة ، فبتر اللّه عمره ، واجتثّ أصله وفرعه ، وسلبه ما تحت يده ، وأعدّ له من عذابه وعقوبته ما استحقّه بمعصيته . . إلخ . راجع تاريخ الطبري « 1 » ( 11 / 358 ) . وقبل هذه كلّها ما مرّ ( ص 257 ) من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنّ أوّل من يبدّل سنّته رجل من بني أميّة ، و « لا يزال هذا الأمر معتدلا قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أميّة يقال له يزيد » .

[ أضرار خلافة مثل يزيد ]

وإلى مثل هذه كان يرمي كلّ من ينقم بيعة يزيد ، فخلافة مثله وهو على هذه الحالة خطر عظيم على الدين والمسلمين من شتّى النواحي : 1 - فقوم تتضعضع ضمائرهم عن الدين لما تمركز في الأدمغة من أنّ الخليفة يجب أن يكون مسانخا لمن يتخلّف عنه ، والناشئة الذين لم يدركوا عصر النبوّة ولم تكهر بهم التعاليم الصحيحة في العصور المظلمة ، تخالجهم هذه الشبهة بأسرع ما يكون ، فيحسبون أنّ قداسة النبيّ الأعظم كانت ملوّثة - العياذ باللّه - بأمثال هذه الأدناس ، من دون علم بأنّ الرجل خليفة أبيه لا خليفة رسول اللّه ، وإنّما سنّمه ذلك العرش المطامع والشره من جانب ، والتخويف والإرهاب من جانب . 2 - قوم يروقهم اقتصاص أثر الخليفة في تهتّكه لميل النفوس إلى الاستهتار ورفض القيود تارة ، ومن جهة حبّ التشبّه بالعظماء والساسة طورا - والناس على دين مليكهم - والناس إذا استهوتهم الشهوات لا يقفون على حدّ ، فتكثر فيهم الموبقات ، وتشيع الفواحش ، فمن فجور إلى مثله ، ومن فاحشة إلى أخرى ، فلا يمرّ
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 10 / 60 حوادث سنة 284 ه .