تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فجوات أعمالهم من نواياهم السيّئة على الدين والمسلمين ، وقد علمنا من ذلك أنّهم لم يقلعهم عن دينهم الوثنيّ الأوّل إلّا خشية السيف والطمع في الزعامة ، فأقلّ شيء ينتظر منهم على ذلك عدم اهتمامهم بنشر معالم الدين ، إن لم ترد الأمّة عن سيرها الدينيّ / القهقرى ، فتبقى مرتطمة بين هذه وبين تهالكها في الفجور وسيّئ الخلق ، فتعود دولة قيصريّة ومملكة جاهليّة . ثمّ إنّ نفس الخليفة إذا شاهد من استحوذ عليهم من الأمم على هذه الأحوال ، وعلم أنّه قد ملك الرقاب ولا منكر عليه من بينهم ، على مآثم يرتكبها أو سيّئات يجترحها ، فإنّه بالطبع يتوغّل في غلوائه ، ويزداد في انهماكه ، ويشتدّ في التفرعن والاستعباد . فأيّ خطر أيّها الخضري أعظم على المجتمع الدينيّ من هذه الأحوال ؟ وأيّ مصلحة أعظم من اكتساح هذه المعرّة تدفع كلّ دينيّ غيور إلى النهوض في وجه هذه السلطة القاسية ؟ وأيّ عسف شديد ينوء الناس بحمله ، أو جور ظاهر لا يحتمل أشدّ ممّا ذكرنا ، الذي يترك كلّ متديّن أن يرى من واجبه الإنكار عليه ، والنهضة تجاهه ولو بمفرده ؟ وإن علم أنّه مقتول لا محالة ، فإنّه وإن يقتل في يومه لكن حياته الأبديّة في سبيل الدين والشريعة لا تزال مضعضعة لأركان الدولة الظالمة ، وهو فيها يتلو على الملأ صحيفة صاحبها السوداء ، وأنّه كان مغتصبا ذلك العرش المقدّس ، وأنّه إنّما وأد هذا الإنسان دون إنكاره على جرائمه ، ويتّخذ الملأ الواقف على حديثه درسا راقيا من التضحية والمفاداة للمبدأ الصحيح ، فيقتصّون أثره ، ويحصل هناك قوم يرقّون لهذا المضحّي فينهضون لثاراته ، وفي الأمّة بقيّة ساخطة لمآثم المتغلّب وفتكه بالمنكر عليه ، فتلتقي الروحان : الثائرة والساخطة ، فتنهك هذه قوى الدولة الغاشمة ، وتتثبّط الأخرى عن مناصرتها ، فيكون هناك بوار الظلم وظهور الصالح العام .

[ نهضة الإمام المفدّى ]

وهكذا أثّرت نهضة الحسين المقدّسة حتى أجهزت على دولة الأمويّين أيّام