تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ظلّ الاستعباد ، فلا نفس كبيرة تدفعه إلى الهرب من حياة الذلّ ، ولا عقل سليم يعرّفه مناخ الضعة ، ولا إحاطة بتعاليم الإسلام تلقّنه دروس الإباء والشهامة ، ولا معرفة بعناصر الرجال ليعلم من نفسيّاتهم الكمّ والكيف ، فلا عرف يزيد الطاغية حتى يعلم أنّه لا مقيل له في مستوى الخلافة ، ولا عرف حسين السؤدد والشرف والإباء والشهامة ، حسين المجد والإمامة ، حسين الدين واليقين ، حسين الفضل والعظمة ، حسين الحقّ والحقيقة ، حتى يخبت إلى أنّ من يحمل نفسا كنفسه لا يمكنه البخوع ليزيد الخلاعة والمجون ، يزيد الاستهتار والفسوق ، يزيد النهمة والشره ، يزيد الكفر والإلحاد . لم ينهض بضعة المصطفى إلّا بواجبه الدينيّ ، فإنّ كلّ معتنق للحنيفيّة البيضاء يرى في أوّل فرائضه أن يدافع عن الدين بجهاد من يريد أن يعبث بنواميسه ، ويعيث في طقوسه ، ويبدّل تعاليمه ، ويعطّل أحكامه ، وإنّ أظهر مصاديق كلّيّ تنطبق عليه هذه الجمل هو يزيد الجور والفجور والخمور ، الذي كان يعرف بها على عهد أبيه ، كما قال مولانا الحسين عليه السّلام / لمعاوية لمّا أراد أخذ البيعة له : « تريد أن توهم الناس ، كأنّك تصف محجوبا ، أو تنعت غائبا ، أو تخبر عمّا كان ممّا احتويته بعلم خاصّ ، وقد دلّ يزيد من نفسه على موقع رأيه ، فخذ يزيد فيما أخذ به من استقرائه الكلاب المهارشة « 1 » عند التحارش ، والحمام السبّق لأترابهنّ ، والقينات ذوات المعازف « 2 » وضروب الملاهي ، تجده ناصرا ، دع عنك ما تحاول ، فما أغناك أن تلقى اللّه بوزر هذا الخلق بأكثر ممّا أنت لاقيه » « 3 » . وقال عليه السّلام لمعاوية أيضا : « حسبك جهلك ! آثرت العاجل على الآجل » . فقال معاوية : وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا ، فيزيد - واللّه - خير لأمّة محمد
هامش
( 1 ) المهارشة : تحريش بعضها على بعض . ( المؤلّف ) ( 2 ) المعازف جمع معزف : آلات يضرب بها كالعود . ( المؤلّف ) ( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 153 [ 1 / 161 ] . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 364 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)