وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الاثنين ، فعلى هذا يقع حديث الخوخة يوم الجمعة أو السبت ، وبطبع الحال إنّ مرضه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يشتدّ كلّما توغّل فيه ، فما بال حديث الخوخة لم يحظ بقسط ممّا حظي به حديث الكتف والدواة عند المقدّسين لمن قال قوله فيه ؟ أنا أدري لم ذلك ، والمنجّم يدري ، والمغفّل أيضا يدري ، وابن عبّاس أدرى به حيث يقول : الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب ، من اختلافهم ولغطهم .
[ تكذيب حديث : « أنت وليّ كلّ مؤمن » . وجوابه ]
وممّا كذّبه ابن تيميّة « 1 » من الحديث ، قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » .
قال : فإنّ هذا موضوع باتّفاق أهل المعرفة بالحديث .
الجواب : كان حقّ المقام أن يقول الرجل : إنّ هذا صحيح باتّفاق أهل المعرفة ، غير أنّه راقه أن يموّه على صحّته ويشوّهه ببهرجته كما هو دأبه ، أفهل يحسب الرجل أنّ من أخرج هذا الحديث من أئمّة فنّه ليسوا من أهل المعرفة بالحديث ؟ وفيهم إمام مذهبه أحمد بن حنبل « 2 » ، أخرجه بإسناد صحيح ، رجاله كلّهم ثقات ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ، حدّثنا جعفر بن سليمان ، حدّثني يزيد الرشك ، عن مطرف بن عبد اللّه ، عن عمران بن حصين ، قال : بعث رسول اللّه سريّة وأمّر عليها عليّ بن أبي طالب ، فأحدث شيئا في سفره ، فتعاقد أربعة من أصحاب محمد أن يذكروا أمره إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال عمران : وكنّا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول اللّه فسلّمنا عليه ، قال :
فدخلوا عليه فقام رجل منهم ، فقال : يا رسول اللّه إنّ عليّا فعل كذا وكذا فأعرض عنه . ثمّ قام الثاني فقال : يا رسول اللّه إنّ عليّا فعل كذا وكذا فأعرض عنه . ثمّ قام الثالث فقال : يا رسول اللّه إنّ عليّا فعل كذا وكذا . ثمّ قام الرّابع فقال : يا رسول اللّه إنّ عليّا فعل كذا وكذا .
هامش
( 1 ) منهاج السنّة : 4 / 103 .
( 2 ) مسند أحمد : 5 / 606 ح 19426 .