تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وقول المطّلب بن عبد اللّه بن حنطب : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن أذن لأحد أن يمرّ في المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب ، إلّا عليّ بن أبي طالب لأنّ بيته كان في المسجد « 1 » . أخرجه الجصّاص بالإسناد ، فقال : فأخبر في هذا الحديث بحظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الاجتياز كما حظر عليهم القعود ، وما ذكر من خصوصيّة عليّ رضى اللّه عنه فهو صحيح ، وقول الراوي : لأنّه كان بيته في المسجد ظنّ منه ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمر في الحديث الأوّل بتوجيه البيوت الشارعة إلى غيره ، ولم يبح لهم المرور لأجل كون بيوتهم في / المسجد ، وإنّما كانت الخصوصيّة فيه لعليّ رضى اللّه عنه دون غيره ، كما خصّ جعفر بأنّ له جناحين في الجنّة دون سائر الشهداء ، وكما خصّ حنظلة بغسل الملائكة له حين قتل جنبا ، وخصّ دحية الكلبي بأنّ جبريل كان ينزل على صورته ، وخصّ الزبير بإباحة ملبس الحرير لمّا شكا من أذى القمّل ، فثبت بذلك أنّ سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين . انتهى . فزبدة المخض من هذه كلّها : أنّ إبقاء ذلك الباب والإذن لأهله بما أذن اللّه لرسوله - ممّا خصّ به - مبتن على نزول آية التطهير النافية عنهم كلّ نوع من الرجاسة . ويشهد لذلك حديث مناشدة يوم الشورى ، وفيه قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أفيكم أحد يطهّره كتاب اللّه غيري حتى سدّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قام إليه عمّاه حمزة والعبّاس ، وقالا : يا رسول اللّه سددت أبوابنا وفتحت باب عليّ ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم ، بل اللّه فتح بابه وسدّ أبوابكم ؟ » . فقالوا : لا .
هامش
( 1 ) أخرجه الجصّاص في أحكام القرآن : 2 / 248 [ 2 / 402 ] ، والقاضي إسماعيل المالكي في أحكام القرآن كما في القول المسدّد لابن حجر : ص 19 [ ص 24 ] وقال : مرسل قويّ ، ويوجد في تفسير الزمخشري : 1 / 366 [ الكشّاف : 1 / 514 ] ، وفتح الباري : 7 / 12 [ 7 / 15 ] ، ونزل الأبرار : ص 37 [ ص 74 ] . ( المؤلّف )