أو صحيفة من تاريخ حياته ، وكم له من لداتها صحائف ، ولم يدهوره إلى تلك الهوّة إلّا عدم معرفته بما يقول ، حتى إنّه يقول في الإمام الهادي الذي خبط فيه وفي ولده هذا الخبط العظيم : إنّ مشهده بقم « 1 » ، وهذه سامرّاء المشرّفة تزدهي بمرقده الأطهر ، وإلى جنبه ولده الإمام الزكيّ منذ دفنا فيه قبل الشهرستاني وبعده ، وتلك قبّته الذهبية تحكّ السماء بذخا ، وتفوق ذكاء سناء ، وهذه المعاجم والتواريخ مفعمة بتعيين هذا المرقد الأقدس له ولولده ، لكنّ الشهرستاني يجهل ذلك كلّه .
[ خصائص الشيعة عند الشهرستاني . وجوابه ]
8 - خاصّة الشيعة عند الشهرستاني .
قال : ومن خصائص الشيعة : القول بالتناسخ ، والحلول ، والتشبيه ( 2 / 25 ) « 2 » .
الجواب :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ
« 3 » .
ليس بينك وبين عقائد الشيعة حجز وهي مدوّنة في مؤلّفاتهم الكلاميّة قديما وحديثا ، فلن تجد من يضرب على يدك إذا مددتها إلى أيّ منها ، أو من يغشي على بصرك إذا نظرت فيها ، فأمعن فيها بصرك وبصيرتك ، أو سل من شئت من علماء الشيعة وعارفيها ، وأتنازل معك إلى جهّالها عن هذه العقائد المعزوّة إلى الشيعة على لسان الشهرستاني في القرون الوسطى ، وعلى لسان طه حسين وأمثاله في القرن الأخير ، وسلهم : أنّهم هل يرون لمعتنقي هاتيك العقائد مقيلا في مستوى الدين ؟ أو مبوّأ على باحة الإسلام ؟ أما وإنّك لا تجد فردا من أفراد الشيعة إلّا وهو يقول بكفر من يكون هذا معتقده ، إذن فاعرف قيمة كتاب الشهرستاني ومحلّه من الأمانة في النقل .
هامش
( 1 ) هامش الفصل : 2 / 5 [ الملل والنحل : 1 / 150 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) الملل والنحل : 1 / 147 .
( 3 ) الشعراء : 221 - 223 .