تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
فقال : يا غلام أحضر أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام . فلم يكن إلّا ساعة حتى حضر ، فقال له : يا أبا الحسن ، سألت دعبلا عن مدارس آيات خلت من تلاوة فذكر أنّه لا يعرفها . فقال لي أبو الحسن : « يا دعبل أنشد أمير المؤمنين » . فأخذت فيها فأنشدتها ، فاستحسنها فأمر لي بخمسين ألف درهم . وأمر لي أبو الحسن الرضا بقريب من ذلك . فقلت : يا سيّدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني . فقال : « نعم » . ثمّ دفع لي قيمصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة ، وقال لي : « احفظ هذا تحرس به » ثمّ دفع لي ذو الرئاستين أبو العبّاس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة ، وحملني على برذون أصفر خراسانيّ ، وكنت أسايره في يوم مطير وعليه ممطر خزّ وبرنس ، فأمر لي به ودعا بغيره جديد ولبسه ، وقال : إنّما آثرتك باللبيس لأنّه خير الممطرين ، قال : فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه ، ثمّ كررت راجعا إلى العراق ، فلمّا صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا ، فكان ذلك اليوم يوما مطيرا ، فبقيت في قميص خلق وضرّ شديد ، متأسّفا ، من جميع ما كان معي ، على القميص والمنشفة ومفكّرا في قول سيّدي الرضا ، إذ مرّ بي واحد من الأكراد الحراميّة تحته الفرس الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين وعليه الممطر ، ووقف بالقرب منّي ليجتمع إليه أصحابه وهو ينشد - مدارس آيات خلت من تلاوة - ويبكي ، فلمّا رأيت ذلك عجبت من لصّ من الأكراد يتشيّع ، ثمّ طمعت في القميص والمنشفة فقلت : يا سيّدي ، لمن هذه القصيدة ؟ فقال : وما أنت وذاك ؟ ويلك ! فقلت : لي فيه سبب أخبرك به ، فقال : هي أشهر بصاحبها من أن تجهل . فقلت : من ؟ قال : دعبل ابن عليّ الخزاعي شاعر آل محمد جزاه اللّه خيرا . قلت له : يا سيّدي فأنا واللّه دعبل وهذه قصيدتي ، الحديث . وقال ( ص 86 ) بعد ذكر الحديث ما لفظه : فانظر إلى هذه المنقبة وما أعلاها وما أشرفها ، وقد يقف على هذه القصّة بعض الناس ممّن يطالع هذا الكتاب ويقرؤه