قالوا له إن كان أمر من لنا * خلف إليه في الحوادث نرجع
قال النبيّ خليفتي هو خاصف * النعل الزكيّ العالم المتورّع « 1 »
أشار بهذه الأبيات إلى حديث أمّ سلمة ، قالت لعائشة أمّ المؤمنين في بدء واقعة الجمل :
أذكرك كنت أنا وأنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سفر له ، وكان عليّ يتعاهد نعلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيخصفها ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعل فأخذها يومئذ يخصفها وقعد في ظلّ سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحدّثانه فيما أرادا ، ثمّ قالا : يا رسول اللّه إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعا .
فقال لهما : « أما إنّي قد أرى مكانه ولو فعلت لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران » فسكتا ثمّ خرجا ، فلمّا خرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلت له وكنت أجرأ عليه منّا : من كنت يا رسول اللّه مستخلفا عليهم ؟ فقال :
« خاصف النعل » . فنزلنا فلم نر أحدا إلّا عليّا ، فقلت : يا / رسول اللّه ما أرى إلّا عليّا ، فقال : « هو ذاك » . فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك . فقالت : فأيّ خروج تخرجين بعد هذا ؟ فقالت : إنّما أخرج للإصلاح بين الناس ، وأرجو فيه الأجر إن شاء اللّه .
فقالت : أنت ورأيك . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد « 2 » ( 2 / 78 ) .
ولشاعرنا العبديّ قوله يمدح به أمير المؤمنين عليه السّلام :
يا من شكت شوقه الأملاك إذ شغفت * بحبّه وهواه غاية الشغف
فصاغ شبهك ربّ العالمين فما * ينفكّ من زائر منها ومعتكف
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 7 / 269 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 218 خطبة 79 .