الحميري وبشّار . الأغاني « 1 » ( 7 / 232 ، 236 )
وقف السيّد على بشّار وهو ينشد الشعر فأقبل عليه وقال :
أيّها المادح العباد ليعطى * إنّ للّه ما بأيدي العباد
فاسأل اللّه ما طلبت إليهم * وارج نفع المنزّل العوّاد
لا تقل في الجواد ما ليس فيه * وتسمّي البخيل باسم الجواد
قال بشّار : من هذا ؟ فعرّفه . فقال : لولا أنّ هذا الرجل قد شغل عنّا بمدح بني هاشم لشغلنا ، ولو شاركنا في مذهبنا لأتعبنا . الأغاني « 2 » ( 7 / 237 )
وعن غانم الورّاق قال : خرجت إلى بادية البصرة ، فصرت إلى عمرو بن تميم ، فجلسوا إليّ فأنشدتهم للسيّد :
أتعرف رسما بالسويّين قد دثر * عفته أهاضيب السحائب والمطر
وجرّت به الأذيال ريحان خلفة * صبا ودبور بالعشيّات والبكر
منازل قد كانت تكون بجوّها * هضيم الحشاريّا الشوى سحرها النظر
قطوف الخطا خمصانة بختريّة * كأنّ محيّاها سنا دارة القمر
رمتني ببعد بعد قرب بها النوى * فبانت ولمّا أقض من عندها الوطر
ولمّا رأتني خشية البين موجعا * أكفكف منّي أدمعا فيضها درر
أشارت بأطراف إليّ ودمعها * كنظم جمان خانه السلك فانتثر
وقد كنت ممّا أحدث البين حاذرا * فلم يغن عنّي منه خوفي والحذر
قال : فجعلوا يمرّقون « 3 » لإنشادي ويطربون وقالوا : لمن هذا ؟ فأعلمتهم .
هامش
( 1 ) الأغاني : 7 / 252 ، 255 .
( 2 ) الأغاني : 7 / 256 .
( 3 ) التمريق : الغناء ، وقيل : هو رفع الصوت به .