تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وصدّق بشعره رؤياه التي رواها عنه أبو الفرج والمرزباني في أخباره ؛ أنّه قال : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النوم وكأنّه في حديقة سبخة فيها نخل طوال ، وإلى جانبها أرض كأنّها الكافور ليس فيها شيء ، فقال : أتدري لمن هذا النخل ؟ قلت : لا يا رسول اللّه . قال : لامريء القيس بن حجر ، فاقلعها واغرسها في هذه الأرض ، ففعلت . وأتيت ابن سيرين فقصصت رؤياي عليه . فقال : أتقول الشعر ؟ قلت : لا . قال : أما إنّك ستقول شعرا مثل شعر امرئ القيس ، إلّا أنّك تقوله في قوم بررة أطهار . وكان كما قال أبو الفرج : لا يخلو شعره من مدح بني هاشم أو ذمّ غيرهم ممّن هو عنده ضدّ لهم . وروى عن الموصليّ عن عمّه قال : جمعت للسيّد في بني هاشم ألفين وثلاثمئة قصيدة ؛ فخلت أن قد استوعبت شعره ، حتى جلس إليّ يوما رجل ذو أطمار رثّة ، فسمعني أنشد شيئا من شعره ، فأنشدني به ثلاث قصائد لم تكن عندي . فقلت في نفسي : لو كان هذا يعلم ما عندي كلّه ثمّ أنشدني بعده ما ليس عندي لكان عجبا ، فكيف وهو لا يعلم وإنّما أنشد ما حضره ! وعرفت حينئذ أنّ شعره ليس ممّا يدرك ، ولا يمكن جمعه كلّه . الأغاني « 1 » ( 7 / 236 ، 237 ) . قال أبو الفرج : كان السيّد يأتي الأعمش سليمان بن مهران الكوفي : المتوفّى ( 148 ) ، فيكتب عنه فضائل عليّ أمير المؤمنين - سلام اللّه عليه - ويخرج من عنده ويقول في تلك المعاني شعرا . فخرج ذات يوم من عند بعض أمراء الكوفة وقد حمله على فرس وخلع عليه ؛ فوقف بالكناسة ثمّ قال : يا معشر الكوفيّين من جاءني منكم بفضيلة لعليّ بن أبي طالب لم أقل فيها شعرا أعطيته فرسي هذا وما عليّ . فجعلوا يحدّثونه وينشدهم ، حتى أتاه رجل منهم ، وقال : إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - سلام اللّه عليه - عزم على الركوب فلبس ثيابه وأراد لبس الخفّ فلبس أحد خفّيه ، ثمّ أهوى إلى الآخر ليأخذه ، فانقضّ عقاب من السماء ، فحلّق به ، ثمّ ألقاه فسقط منه
هامش
( 1 ) الأغاني : 7 / 257 ، 256 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 345 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)