وحمزة الخير ومنّا جعفر * له جناح في الجنان أخضر
ذا أسد اللّه وفيه مفخر * هذا بهذا وابن هند محجر
مذبذب مطّرد مؤخّر
إذ برز له بسر بن أرطاة مقنّعا في الحديد لا يعرف ، فناداه : أبرز إليّ أبا حسن ! فانحدر إليه على تؤدة « 1 » غير مكترث به ، حتى إذا قاربه طعنه وهو دارع ، فألقاه على الأرض ، ومنع الدرع السنان أن يصل إليه ، فاتّقاه بسر بعورته ، وقصد أن يكشفها يستدفع بأسه ، فانصرف عنه عليه السّلام مستدبرا له ، فعرفه الأشتر حين سقط ، فقال : يا أمير المؤمنين هذا بسر بن أرطاة ، هذا عدوّ اللّه وعدوّك . فقال : « دعه عليه لعنة اللّه ، أبعد أن فعلها ؟ » فحمل ابن عمّ لبسر شابّ على عليّ وهو يقول :
أرديت بسرا والغلام ثائره * أرديت شيخا غاب عنه ناصره
وكلّنا حام لبسر واتره
فحمل عليه الأشتر وهو يقول :
أكلّ يوم رجل شيخ شاغره * وعورة تحت العجاج ظاهره
تبرزها طعنة كفّ واتره * عمرو وبسر رميا بالفاقره
فطعنه الأشتر فكسر صلبه ، وقام بسر من طعنة عليّ ، وولّت خيله ، وناداه عليّ : يا بسر معاوية كان أحقّ بهذا منك . فرجع بسر إلى معاوية ، فقال له معاوية : ارفع طرفك قد أدال « 2 » اللّه عمرا منك . فقال في ذلك الحارث بن نضر السهمي « 3 » :
هامش
( 1 ) أي تأنّ وتمهّل . ( المؤلّف )
( 2 ) أدال الشيء : جعله متداولا . يقال أدال اللّه زيدا من عمرو ، أي نزع الدولة من عمرو وحوّلها إلى زيد . ( المؤلّف )
( 3 ) في وقعة صفّين : النضر بن الحارث .