تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فقال عمرو : يا معاوية إن كان أضحكك شأني فمن نفسك فاضحك ، أما واللّه لو بدا له من صفحتك مثل الذي بدا له من صفحتي لأوجع قذالك ، وأيتم عيالك ، وأنهب مالك ، وعزل سلطانك ، غير أنّك تحرّزت منه بالرجال في أيديها العوالي ، أما إنّي قد رأيتك يوم دعاك إلى البراز فاحولّت عيناك ، وأزبد شدقاك ، وتنشّر منخراك ، وعرق جبينك ، وبدا من أسفلك ما أكره ذكره ! فقال معاوية : حسبك حيث بلغت لم نرد كلّ هذا . وفي لفظ الواقدي : قال معاوية يوما لعمرو بن العاص : يا أبا عبد اللّه لا أراك إلّا ويغلبني الضحك . قال : بماذا ؟ قال : أذكر يوم حمل عليك أبو تراب في صفّين ، فأذريت نفسك فرقا من شبا سنانه ، وكشفت سوأتك له . فقال عمرو : أنا منك أشدّ ضحكا ؛ إنّي لأذكر يوم دعاك إلى البراز فانتفخ سحرك ، وربا لسانك في فمك ، وعصب / ريقك ، وارتعدت فرائصك ، وبدا منك ما أكره ذكره لك . فقال معاوية : لم يكن هذا كلّه ، وكيف يكون ؟ ودوني عكّ والأشعريّون . قال : إنّك لتعلم أنّ الذي وصفت دون ما أصابك ، وقد نزل ذلك بك ودونك عكّ والأشعريّون ، فكيف كانت حالك لو جمعكما مأقط الحرب ؟ قال : يا أبا عبد اللّه خض بنا الهزل إلى الجدّ ؛ إنّ الجبن والفرار من عليّ لاعار على أحد فيهما . شرح ابن أبي الحديد « 1 » ( 2 / 111 ) . قال نصر في كتابه « 2 » ( ص 229 ) : وكان معاوية لم يزل يشمت عمرا ، ويذكر يومه المعهود ويضحك ، وعمرو يعتذر بشدّة موقفه بين يدي أمير المؤمنين ، فشمت به معاوية يوما وقال : لقد أنصفتكم إذ لقيت سعيد بن قيس وفررتم ، وإنّك لجبان ، فغضب عمرو ثمّ قال : واللّه لو كان عليّا ما قحمت عليه ، يا معاوية فهلّا برزت إلى عليّ إذ دعاك إن كنت شجاعا كما تزعم ؟ وقال عمرو في ذلك :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 317 خطبة 83 . ( 2 ) وقعة صفّين : ص 432 .