تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فقال عليّ : « هل تدرون ما أمر هذا اللواء ؟ إنّ عدوّ اللّه عمرو بن العاص أخرج له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذه الشّقّة ، فقال : من يأخذها بما فيها ؟ فقال عمرو : وما فيها يا رسول اللّه ؟ قال : فيها أن لا تقاتل به مسلما ، ولا تقرّبه من كافر . فأخذها ، فقد واللّه قرّبه من المشركين ، وقاتل به اليوم المسلمين ، والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعوانا رجعوا إلى عداوتهم منّا ، إلّا أنّهم لم يدعوا الصلاة » . كتاب صفّين لابن مزاحم « 1 » ( ص 110 ) .

- 5 - كتاب أمير المؤمنين إلى عمرو

« من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى الأبتر ابن الأبتر ، عمرو بن العاص بن وائل ، شانئ محمد وآل محمد في الجاهليّة والإسلام . سلام على من اتّبع الهدى . أمّا بعد : فإنّك تركت مروءتك لامرئ فاسق مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفّه الحليم بخلطته ، فصار قلبك لقلبه تبعا ، كما قيل : وافق شنّ طبقة « 2 » ، فسلبك دينك ، وأمانتك ، ودنياك ، وآخرتك ، وكان علم اللّه بالغا فيك ، فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما الليل دجا ، أو أتى الصبح ، يلتمس فاضل سؤره ، وحوايا فريسته ، ولكن لا نجاة من القدر ، ولو بالحقّ أخذت لأدركت ما رجوت ، وقد رشد من كان الحقّ قائده ، فإن يمكّن اللّه منك ومن ابن آكلة الأكباد ، ألحقتكما بمن قتله اللّه من ظلمة قريش على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإن تعجزا وتبقيا بعدي ، فاللّه حسبكما ، وكفى بانتقامه انتقاما ، وبعقابه عقابا . والسّلام » .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : ص 215 . ( 2 ) مثل سائر له قصّة يستفاد منها . شنّ : اسم رجل . طبقة : اسم امرأة . راجع مجمع الأمثال للميداني : 2 / 321 [ 3 / 418 رقم 4340 ] . ( المؤلّف )