تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وهو ابن عمّنا ومنّا ، فلنا المنّ والطّول أن جعلكم اللّه أنصارنا وأتباعنا فهداكم بنا . فقال قيس : إنّ اللّه بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رحمة للعالمين ، فبعثه إلى الناس كافّة ، وإلى الجنّ ، والإنس ، والأحمر ، والأسود ، والأبيض ، اختاره لنبوّته ، واختصّه برسالته ، فكان أوّل من صدّقه وآمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأبو طالب يذبّ عنه ويمنعه ، ويحول بين كفّار قريش وبين أن يردعوه أو يؤذوه ، وأمره أن يبلّغ رسالة ربّه ، فلم يزل ممنوعا من الضيم والأذى حتى مات عمّه أبو طالب ، وأمر ابنه بموازرته ، فوازره ونصره ، وجعل نفسه دونه في كلّ شديدة ، وكلّ ضيق ، وكلّ خوف ، واختصّ اللّه بذلك / عليّا عليه السّلام من بين قريش ، وأكرمه من بين جميع العرب والعجم ، فجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جميع بني عبد المطّلب ، فيهم أبو طالب وأبو لهب ، وهم يومئذ أربعون رجلا ، فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخادمه عليّ عليه السّلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حجر عمّه أبي طالب ، فقال : « أيّكم ينتدب أن يكون أخي ، ووزيري ، ووصيّي ، وخليفتي في أمّتي ، ووليّ كلّ مؤمن بعدي ؟ » . فسكت القوم حتى أعادها ثلاثا ، فقال عليّ عليه السّلام : « أنا يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك » فوضع رأسه في حجره ، وتفل في فيه ، وقال : « اللّهمّ املأ جوفه علما وفهما وحكما » . ثمّ قال لأبي طالب : « يا أبا طالب اسمع الآن لابنك وأطع فقد جعله اللّه من نبيّه بمنزلة هارون من موسى » وآخى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين عليّ وبين نفسه . فلم يدع قيس شيئا من مناقبه إلّا ذكره واحتجّ به . وقال : منهم : جعفر بن أبي طالب الطيّار في الجنّة بجناحين ، اختصّه اللّه بذلك من بين الناس ، ومنهم : حمزة سيّد الشهداء ، ومنهم : فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة . فإذا وضعت من قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته وعترته الطيّبين ، فنحن - واللّه - خير منكم يا معشر قريش ، وأحبّ إلى اللّه ورسوله وإلى أهل بيته منكم ، لقد قبض رسول اللّه فاجتمعت الأنصار إلى أبي ، ثمّ قالوا : نبايع سعدا ، فجاءت قريش فخاصمونا بحجّة عليّ وأهل بيته ، وخاصمونا بحقّه وقرابته ، فما يعدو قريشا أن