وعبيد اللّه بن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فقال لهم : إنّه قد غمّني رجال من أصحاب عليّ منهم : سعيد بن قيس في همدان ، والأشتر في قومه ، والمرقال - هاشم بن عتبة - ، وعديّ بن حاتم ، وقيس بن سعد في الأنصار ، وقد وقتكم يمانيّتكم بأنفسها ، حتى لقد استحييت لكم وأنتم عددتم من قريش ، وقد أردت أن يعلم الناس أنّكم أهل غنى ، وقد عبّأت لكلّ رجل منهم رجلا منكم ، فاجعلوا ذلك إليّ . فقالوا : ذلك إليك : قال : فأنا أكفيكم سعيد بن قيس وقومه غدا .
وأنت يا عمرو لأعور بني / زهرة - المرقال - ، وأنت يا بسر لقيس بن سعد ، وأنت يا عبيد اللّه للأشتر النخعي ، وأنت يا عبد الرحمن بن خالد لأعور طيّ - يعني عديّ بن حاتم - . ثمّ ليردّ كلّ رجل منكم عن حماة الخيل ، فجعلها نوائب في خمسة أيّام ، لكلّ رجل منهم يوما .
وإنّ بسر بن أرطاة غدا في اليوم الثالث في حماة الخيل ، فلقي قيس بن سعد في كماة الأنصار ، فاشتدّت الحرب بينهما ، وبرز قيس كأنّه فنيق « 1 » مقرم « 2 » وهو يقول :
أنا ابن سعد زانه عباده * والخزرجيّون رجال ساده
ليس فراري بالوغى بعاده * إنّ الفرار للفتى قلادة
يا ربّ أنت لقّني الشهادة « 3 » * والقتل خير من عناق غاده
حتى متى تثنى لي الوساده
فطعن خيل بسر ، وبرز له بعد مليّ وهو يقول :
أنا ابن أرطاة عظيم القدر * مراود في غالب بن فهر
ليس الفرار من طباع بسر * إن يرجع اليوم بغير وتر
هامش
( 1 ) فنيق - كشريف - : الفحل المكرم لا يؤذى ولا يركب لكرامته . ( المؤلّف )
( 2 ) أقرم الفحل : ترك عن الركوب والعمل للفحلة . ( المؤلّف )
( 3 ) في مناقب ابن شهرآشوب [ 3 / 203 ] : يا ذا الجلال لقّني الشهادة . ( المؤلّف )