وأنا لا أدري ما المراد من الكتب الأصليّة من اللغة ؟ ومن الذي خصّ هذا الاسم بالمعاجم التي يقصد فيها سرد الألفاظ وتطبيقها على معانيها في مقام الحجّيّة ، وأخرج عنها ما ألّف في غريب القرآن أو الحديث أو الأدب العربي ؟
وهل نيّة أرباب المعاجم دخيلة في صحة الاحتجاج بها ، أو أنّ لغة أرباب الكتب وتضلّعهم في الفنّ وتحرّيهم موارد استعمال العرب هي التي تكسبها الحجّيّة ؟
وهذه كلّها موجودة في كتب الأئمّة والأعلام الذين نقل عنهم مجيء ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) .
[ نقد على الشاه وليّ اللّه الدهلوي ( الشبهة الثالثة ) ]
مفعل بمعنى فعيل
هلمّ معي إلى صخب وهياج تهجّم بهما على العربيّة - ومن العزيز على العروبة والعرب ذلك - الشاه وليّ اللّه صاحب الهندي في تحفته الاثني عشرية « 1 » ، فحسب في ردّ دلالة الحديث أنّها لا تتمّ إلّا بمجيء ( المولى ) بمعنى ( الوليّ ) وأنّ ( مفعلا ) لم يأت بمعنى ( فعيل ) يريد به دحض ما نصّ عليه أهل اللغة من مجيء ( المولى ) بمعنى ( الوليّ ) الذي يراد به وليّ الأمر كما [ جاء ] وليّ المرأة ، ووليّ اليتيم ، ووليّ العبد ، وولاية السلطان ، ووليّ العهد لمن يقيّضه الملك عاهل مملكته بعده .
نعم عزب عن الدهلوي قول الفرّاء المتوفّى ( 207 ) في معاني القرآن « 2 » وأبي العبّاس المبرّد : بأنّ الوليّ والمولى في لغة العرب واحد ، وذهل عن إطباق أئمّة اللغة على هذا ، وعدّهم الوليّ من معاني المولى في معاجم اللغة وغيرها ، كما في مشكل القرآن للأنباري ، والكشف والبيان « 3 » للثعلبي في قوله تعالى :
أَنْتَ مَوْلانا
« 4 » ،
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : ص 209 .
( 2 ) معاني القرآن : 2 / 161 .
( 3 ) الكشف والبيان : الورقة 92 سورة البقرة : آية 286 .
( 4 ) البقرة : 286 .