التركيب بأربعة أوجه ، وكذلك هل والهمزة ، فإنّهما للاستفهام ، ويفرقان بعشرة فوارق ، و ( أيّان ) و ( حتى ) مع اتّحادهما في المعنى يفرقان بثلاث ، و ( كم ) و ( كأيّن ) بمعنى واحد ، ويفرقان بخمسة ، و ( أيّ ) و ( من ) يفرقان بستّة مع اتحادهما ، و ( عند ) و ( لدن ) و ( لدي ) مع وحدة المعنى فيها تفرق بستّة أوجه .
ولعلّ إلى هذا التهافت الواضح في كلام الرازي أشار نظام الدين النيسابوري في تفسيره « 1 » بعد نقل محصّل كلامه إلى قوله : وحينئذ يسقط الاستدلال به ، فقال : قلت :
في هذا الإسقاط بحث لا يخفى .
الشبهة عند العلماء
لم تكن هذه الشبهة الرازيّة الداحضة بالتي تخفى على العرب والعلماء ، لكنّهم عرفوها قبل الرازي وبعده ، وما عرفوها إلّا في مدحرة البطلان ، ولذلك تراها لم تزحزحهم عن القول بمجيء ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) .
قال التفتازاني في شرح المقاصد « 2 » ( ص 289 ) ، والقوشجي في شرح التجريد « 3 » ولفظهما واحد :
إنّ المولى قد يراد به [ المعتق و ] المعتق والحليف والجار وابن العمّ والناصر والأولى بالتصرّف ، قال اللّه تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ ؛
أي أولى بكم ، ذكره أبو عبيدة ، وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن مولاها . . . » ؛ أي الأولى بها والمالك لتدبير أمرها ، ومثله في الشعر كثير .
وبالجملة : استعمال ( المولى ) بمعنى المتولّي والمالك للأمر والأولى بالتصرّف شائع في كلام العرب ، منقول عن كثير من أئمّة اللغة ، والمراد أنّه اسم لهذا المعنى ، لا أنّه
هامش
( 1 ) غرائب القرآن : 27 / 133 .
( 2 ) شرح المقاصد : 5 / 273 .
( 3 ) شرح التجريد : ص 477 .