تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
وهلمّ معي إلى أحد معاني ( المولى ) المتّفق على إثباته وهو المنعم عليه ، فإنّك تجده مخالفا لأصله في مصاحبة ( على ) فيجب على الرازي أن يمنعه إلّا أن يقول : إنّ مجموع اللفظ وأداته هو معنى المولى لكن ينكمش منه في الأولى به لأمر ما دبّره بليل . وهذه الحالة مطّردة في تفسير الألفاظ والمشتقّات وكثير من المترادفات على فرض ثبوت الترادف ، فيقال : أجحف به وجحفه ، أكبّ لوجهه وكبّه اللّه ، أحرس به وحرسه ، زريت عليه زريا وأزريت به ، نسأ اللّه في أجله وأنسأ أجله ، رفقت به وأرفقته ، خرجت به وأخرجته ، غفلت عنه وأغفلته ، أبذيت القوم وبذوت عليهم ، أشلت الحجر وشلت به . كما يقال : رأمت الناقة ولدها أي عطفت عليه ، اختتأ له أي خدعه ، صلّى عليه أي دعا له ، خنقته العبرة أي غصّ بالبكاء ، احتنك الجراد الأرض ، وفي القرآن
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
« 1 » ؛ أي أستولي عليها وأستولينّ عليهم ، ويقال : استولى عليه ؛ أي غلبه وتمكّن منه ، وكلّها بمعنى واحد ، ويقال : أجحف فلان بعبده أي كلّفه ما لا يطاق . وقال شاه صاحب في الحديث : إنّ ( أولى ) في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » مشتقّ من الولاية بمعنى الحبّ . انتهى . فيقال : أولى بالمؤمنين ؛ أي أحبّ إليهم ، ويقال بصر به ونظر إليه ورآه ، وكلّها واحد . وأنت تجد هذا الاختلاف يطّرد في جلّ الألفاظ المترادفة التي جمعها الرمّاني - المتوفّى ( 384 ) - في تأليف مفرد في ( 45 ) صحيفة - طبع مصر ( 1321 ) - ولم ينكر أحد من اللغويّين شيئا من ذلك لمحض اختلاف الكيفيّة في أداة الصحبة ، كما لم ينكروا بسائر الاختلافات الواردة من التركيب ، فإنّه يقال : عندي درهم غير جيّد ، ولم يجز : عندي درهم إلّا جيّد ، ويقال : إنّك عالم ، ولا يقال : إنّ أنت عالم ، ويدخل ( إلى ) على المضمر ، دون حتى مع وحدة المعنى ، ولاحظ ( أم ) و ( أو ) فإنّهما للترديد ، ويفرقان في
هامش
( 1 ) الإسراء : 62 .