تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
الوليّ وهو القرب ، فالمعنى : أنّ النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه . والثاني : قال الكلبي : يعني أولى بكم ، وهو قول الزجّاج والفرّاء وأبي عبيدة . واعلم أنّ هذا الذي قالوه معنى ، وليس بتفسير اللفظ ؛ لأنّه لو كان ( مولى ) و ( أولى ) بمعنى واحد في اللغة لصحّ استعمال كلّ واحد منهما في مكان الآخر ، فكان يجب أن [ يصح أن ] « 1 » يقال : هذا مولى من فلان [ كما يقال هذا أولى من فلان ، ويصح أن يقال هذا أولى فلان كما يقال هذا مولى فلان ] « 2 » ، ولمّا بطل ذلك علمنا أنّ الذي قالوه معنى ، وليس بتفسير . وإنّما نبّهنا على هذه الدقيقة ؛ لأنّ الشريف المرتضى - لمّا تمسّك في إمامة عليّ بقوله عليه السّلام : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » - قال : أحد معاني ( مولى ) أنّه ( أولى ) ، واحتجّ في ذلك بأقوال أئمّة اللغة في تفسير هذه الآية بأنّ ( مولى ) معناه ( أولى ) وإذا ثبت أنّ اللفظ محتمل له وجب حمله عليه ؛ لأنّ ما عداه إمّا بيّن الثبوت ككونه ابن العمّ « 3 » والناصر ، أو بيّن الانتفاء كالمعتق والمعتق ، فيكون على التقدير الأوّل عبثا ، وعلى / التقدير الثاني كذبا . وأمّا نحن فقد بينّا بالدليل أنّ قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير ، وحينئذ يسقط الاستدلال به . تفسير الرازي « 4 » ( 8 / 93 ) . وقال في نهاية العقول : إنّ المولى لو كان يجيء بمعنى ( الأولى ) لصحّ أن يقرن بأحدهما كلّ ما يصحّ قرنه بالآخر ، لكنّه ليس كذلك ، فامتنع كون المولى بمعنى الأولى .
هامش
( 1 و 2 ) الزيادة من المصدر . ( 3 ) هذه غفلة عجيبة ، وسيوافيك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان ابن عمّ جعفر وعقيل وطالب وآل أبي طالب كلّهم ، ولم يكن أمير المؤمنين ابن عمّ لهم ، فإنّه كان أخاهم ، فهذا ممّا يلزم منه الكذب لو أريد من لفظ ( المولى ) ، لا ممّا هو بيّن الثبوت . ( المؤلّف ) ( 4 ) التفسير الكبير : 29 / 227 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 624 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)