تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
عن الزمخشري في ربيع الأبرار عن دارميّة الحجونيّة التي سألها معاوية عن سبب حبّها لأمير المؤمنين عليه السّلام وبغضها له ، فاحتجّت عليه بأشياء منها : أنّ رسول اللّه عقد له الولاية بمشهد منه يوم غدير خمّ ، وأسندت بغضها له إلى أنّه قاتل من هو أولى بالأمر منه وطلب ما ليس له ، ولم ينكره عليها معاوية . وقبل هذه كلّها مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام واحتجاجه به يوم الرحبة ، وقد أوقفناك على تفصيل أسانيده وطرقه الصحيحة المتواترة ( ص 166 - 185 ) ، وكان ذلك لمّا نوزع في خلافته ، وبلغه اتّهام الناس له فيما كان يرويه من تفضيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له وتقديمه إيّاه على غيره ، كما مرّ ( ص 183 ، 300 ، 301 ، 304 ، 309 ) ، وقال [ نور ] « 1 » الدين الحلبي في سيرته « 2 » ( 3 / 303 ) : احتجّ به بعد أن آلت إليه الخلافة ردّا على من نازعه فيها . أفترى - والحالة هذه - معنى معقولا للمولى غير ما نرتئيه ، وفهمه هو عليه السّلام ومن شهد له من الصحابة ومن كتم الشهادة إخفاء لفضله حتى رمي بفاضح من البلاء ، ومن نازعه حتى أفحم بتلك الشهادة ؟ وإلّا فأيّ شاهد له في المنازعة بالخلافة في معنى الحبّ والنصرة ، وهما يعمّان سائر المسلمين ؟ إلّا أن يكونا على الحدّ الذي سنصفه إن شاء اللّه ، وهو معنى الأولويّة المطلوبة . والواقف على موارد الحجاج بين أفراد الأمّة وفي مجتمعاتها ، وفي تضاعيف الكتب منذ ذلك العهد المتقادم إلى عصورنا هذه جدّ عليم بأنّ القوم لم يفهموا من الحديث إلّا المعنى الذي يحتجّ به للإمامة المطلقة ، وهو الأولويّة من كلّ أحد بنفسه وماله في دينه ودنياه ، الثابت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وللخلفاء المنصوص عليهم من بعده ، نحيل الوقوف على ذلك على إحاطة الباحث وطول باع المتتبّع فلا نطيل بإحصائها المقام .
هامش
( 1 ) في الأصل : برهان الدين ، وصوّبناه مما مرّ في ترجمته في طبقات الرواة من العلماء برقم 310 . ( 2 ) السيرة الحلبية : 3 / 275 .