تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
ومن أولئك : الحارث بن النعمان الفهري - أو جابر - المنتقم منه بعاجل العقوبة يوم جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يقول : يا محمد أمرتنا بالشهادتين والصلاة والزكاة والحجّ ثمّ لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا ، وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه . . . وقد سبق حديثه ( ص 239 - 247 ) ، فهل المعنى الملازم للتفضيل الذي استعظمه هذا الكافر الحاسد ، وطفق يشكّ أنّه من اللّه أم أنّه محاباة من الرسول ، يمكن أن يراد به أحد ذينك المعنيين أو غيرهما ؟ أحسب أنّ ضميرك الحرّ لا يستبيح لك ذلك ، ويقول لك بكلّ صراحة : إنّه هو تلك الولاية المطلقة التي لم يؤمن بها طاحنة قريش في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا بعد قهر من آيات باهرة ، وبراهين دامغة ، وحروب طاحنة ، حتى جاء نصر اللّه والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا ، فكانت هي في أمير المؤمنين أثقل عليهم وأعظم ، وقد جاهر بما أضمره غيره الحارث بن النعمان ، فأخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر . ومن أولئك : النفر الذين وافوا أمير المؤمنين عليه السّلام في رحبة الكوفة قائلين : السّلام عليك يا مولانا . فاستوضح الإمام عليه السّلام الحالة لإيقاف السامعين على المعنى الصحيح ، وقال : « كيف أكون مولاكم وأنتم رهط من العرب ؟ » . فأجابوه : إنّا سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » « 1 » . عرف القارئ الكريم أنّ المولويّة المستعظمة عند العرب - الذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكلّ أحد - ليست هي المحبّة والنصرة ولا شيئا من معاني الكلمة ، وإنّما هي الرئاسة الكبرى التي كانوا يستصعبون حمل نيرها إلّا بموجب يخضعهم لها ، وهي التي استوضحها أمير المؤمنين عليه السّلام للملأ باستفهام ، فكان من جواب القوم : أنّهم فهموها من نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذا المعنى غير خاف حتى على المخدّرات في الحجال ، فقد أسلفنا ( ص 208 )
هامش
( 1 ) راجع ما أسلفناه من أسانيد هذا الحديث ومتنه ( ص 187 - 191 ) . ( المؤلّف )