تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
هذا . ثمّ نقل عن أبي حنيفة أنّه يقول : إنّ للكبير أن يقتل ولا ينتظر الصغار . وعن الشافعي : أنّ الكبير لا يستقيد حتى يبلغ الصغير ، ثمّ أورد على الشافعية بأنّ الحسن ابن عليّ قد قتل عبد الرحمن بن ملجم ولعليّ بنون صغار ، ثمّ قال : هذه القصّة - يعني قتل ابن ملجم - عائدة على الحنفيّين بمثل ما شنّعوا على الشافعيّين سواء سواء ؛ لأنّهم والمالكيين لا يختلفون في أنّ من قتل آخر على تأويل فلا قود في ذلك ، ولا خلاف بين أحد من الأمّة في أنّ عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليّا رضي اللّه عنه إلّا متأوّلا مجتهدا مقدّرا أنّه على صواب ، وفي ذلك يقول / عمران بن حطّان شاعر الصفريّة :
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إنّي لأذكره حينا فأحسبه * أو في البريّة عند اللّه ميزانا
أي لأفكّر فيه ثمّ أحسبه . . . ، فقد حصل الحنفيّون في خلاف الحسن بن عليّ على مثل ما شنّعوا به على الشافعيّين ، وما ينقلون أبدا من رجوع سهامهم عليهم ، ومن الوقوع فيما حفروه « 1 » . فهلمّ معي نسائل كلّ معتنق للإسلام ، أين هذه الفتوى المجرّدة من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث صحيح لعليّ عليه السّلام : « قاتلك أشقى الآخرين » ؟ وفي لفظ : « أشقى الناس » . وفي الثالث : « أشقى هذه الأمّة كما أنّ عاقر الناقة أشقى ثمود » . أخرجه الحفّاظ الأثبات والأعلام الأئمّة بغير طريق ، ويكاد أن يكون متواترا على ما حدّد ابن حزم التواتر به . منهم : إمام الحنابلة أحمد في المسند « 2 » ( 4 / 263 ) ، والنسائي في الخصائص « 3 » ( ص 39 ) ،
هامش
( 1 ) وحكاه عنه ابن حجر في تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - طبعة الهند سنة ( 1303 ه ) - : ص 416 [ 4 / 46 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 326 ح 17857 . ( 3 ) خصائص أمير المؤمنين : ص 162 ح 153 ، وفي السنن الكبرى : 5 / 153 ح 8538 .