تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
ثمّ رواه من طريق أبي عوانة ، عن أبي الطفيل ، عن زيد فقال : قال الحافظ الذهبيّ : هذا حديث صحيح . ثمّ رواه من طريق الحافظين أبي يعلى والحسن بن سفيان ، فقال : قال الحافظ الذهبيّ : هذا حديث حسن . اتّفق على ما ذكرنا جمهور أهل السنّة . وأمّا ما انفرد به أهل البدع من الإسماعيليّة « 1 » ببلاد اليمن ، وخالف [ فيه ] أهل الجمعة والجماعة والسنن ، فإنّهم قالوا في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم غدير خمّ - أي مرجعه من حجّة الوداع - بعد أن جمع أصحابه ، وكرّر عليهم قوله : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » . ثلاثا ، وهم يجيبونه بالتصديق والاعتراف ، ثمّ رفع يد عليّ رضي اللّه عنه وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره ، وأدر الحقّ معه حيث دار » . معنى ( المولى ) في هذا الحديث : الأولى ، لا الناصر وغيرهما من المعاني المشتركة . قال المدّعي من الإسماعيليّة : وإنّما أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ لعليّ رضي اللّه عنه ما لرسول اللّه من الولاء عليهم ، وجعل قوله أوّلا : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » سندا . وقال المدّعي أيضا : لو كان المولى بمعنى الناصر والسيّد وغيرهما لما احتاج إلى جمع الصحابة وإشهادهم ، ولا أن يأخذ بيد عليّ ويرفعها ؛ لأنّ ذلك يعرفه كلّ أحد ، ولا يحتاج إلى الدعاء له بقوله : « أللّهمّ وال من والاه . . . » إلى آخره ، وقال المدّعي أيضا : ولا يكون هذا الدعاء إلّا لإمام معصوم مفترض الطاعة بعده . وبدليل جعله الحقّ تابعا لعليّ لا متبوعا له ، ولا يكون ذلك إلّا لمن وجبت طاعته وعصمته . وقال المدّعي : فصحّ بهذا أنّ عليّا - رضي اللّه عنه - هو الوصيّ ، وأنّه نصّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ خلافة من تقدّمه معصية . انتهى افتراء المدّعي .
هامش
( 1 ) سيوافيك في بيان مفاد الحديث أنّ هذه البرهنة لم تختصّ بالإسماعيليّة ، وإنّما هي مقتضى الحقّ الصراح ، وقد قال به كلّ من يرى ولاء لأمير المؤمنين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كولائه خلافة عنه . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 559 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)