محمد الحسين المظفّري حفظه اللّه وأبقاه ، صاحب المؤلّفات النافعة الدالّة على رجحان عقله وقوّة بيانه ، والذي رأيت فيه فكر العلماء ، وثقابة العرفاء ، وأخلاق الخيار ، وسمة الصلحاء الأبرار .
وهذا الذي جعلني أمرح وأسرّ حينما علمت بتجديد طبع أجزائه الأول لأنّني على علم بنفادها ، وعلى اطّلاع أنّها تحوي أبحاثا جمّة ، وعلما وافرا ، وأمورا كانت كأن لم تكن ، ولكن بنشرها بالغدير عاد للعلم ما فاته ، وللباحث ما يرجوه ، وللمؤرّخ ما يجهله ، وللمفكّر ما يستند عليه عقله ويستنتجه من أسباب وأحوال .
فالغدير دعم أمورا ، وأزال أوهاما ، وأقرّ حقائق ، وأثبت أشياء كنّا نجهلها ، ودحض أقوالا مشينا عليها قرونا عديدة ونحن نقول : - أي هكذا خلقت - لا نعلم لها مأتى ولا نفكّر بأسرارها .
والحوادث يجب أن تعطينا أخبارا تجعلنا نبني عليها صرحا متينا من التفكير والتعمّق بما جرى وما وقع .
وكلّ ذلك أصبح من الضروريّ للباحث أن يعلمه ويفقهه لا ليثير خلافا ، ولا لينبش أحقادا ، وإنّما ليبيّن للناس : ما هو الحقّ ؟ ومن هم شيعة المرتضى ؟ ومن أين أتاهم ذلك الحبّ للبيت الطاهر النبويّ ؟ وما منشأ العاطفة ؟ وما هي الأشياء التي نسبت إليهم إفكا وزورا ؟
نعم ؛ للباحث أن يعلم هذا ويسير وراء الوعي ويدع العاطفة جانبا ، ويأخذ من أخطاء الماضي درسا للحاضر ووصايا لأبناء هذا الجيل تكلّمهم : أنّ الخلاف منشأ التفرقة ، وأنّ التباغض معول يهدم الوحدة ، ويقضي على الاعتصام ، ويدع المسلمين لا حبّ بينهم ولا إخاء يجمعهم ، كلّ يعمل لمصلحة قومه ، وتدعيم آراء من يحبّ ، ويدعون ناحية الأخلاق ، ولا يقيمون لها وزنا .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 324
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٢٤