تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقد أدرك الأعداء منذ البداية أن الحاق أية هزيمة بإيران فإنها ستكون هزيمة لكل الاسلام بحركته الحضارية وصناعته للتاريخ وقد عاد الجدل ولأسباب عديدة حول ولاية الفقيه ، وتنامى تدريجيا بعد غياب الامام الخميني . . وأثير الغبار حول مفهوم الولاية المطلقة وحاول البعض جعلها رديفا للحكم الديكتاتوري ! وفي غمار البحث في اشكاليات الحكم نجد أنفسنا وجها لوجه أمام المعيار الذي يمكن أن يمنح الحكم مشروعيته ، ثم يسفر النقاش عادة عن اعتبار إرادة الأمّة هي المنطلق والمعيار في مشروعية الحكم . ولكن هناك ما يتحدّى هذا المبنى الفكري وهو أن الهيئة الحاكمة سوف تقع في مأزق حقيقي عندما تصبح إرادة الأمة والتي لا بدّ أن تمثلها الأكثرية بطبيعة الحال وجها لوجه أمام المصلحة الحقيقية للأمة نفسها . وهنا تواجه هيئة الحكم أزمة في تبرير شرعيتها ، أو خيانة الأمة من خلال تضييع مصالحها . ومن هنا لا يبقى من ملاذ سوى الاقتناع بنظرية الحكم الإلهي الذي يمثله النبي أو الامام المعصوم وفي غياب المعصوم يكتسب الفقيه ولايته استنادا إلى نصب عام تؤيده روايات معتبرة شكلت أساسا لمشروع الامام الخميني في مشروعية ووجوب تشكيل الحكومة الاسلامية . . فيما يرى آخرون ان الفقاهة لا تكسب صاحبها الولاية الشرعية على المجتمع المسلم وانما تؤهله لها ، ولا يكتسب شرعيته لهذا المنصب إلّا بعد البيعة من قبل أفراد الشعب . ويلتقي الرأيان في النتيجة عند مشروعية الحكم بقيادة الفقيه « 1 » .
هامش
( 1 ) الشيخ محمد مهدي الآصفي ، علاقة الحركة الاسلامية بولاية الأمر : 27 - 32 .