« أهمّ موضوع لعبت به أيدي الهوى ، وعبثت به العواطف المضلّة ، هو موضوع الخلافة في السنّة والحديث ، وضع القوم فيها أحاديث مكذوبة على اللّه وعلى أمين وحيه ونبيّه الطاهر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبثّها في الملأ أرباب التآليف المزوّرة روما لطمس الحقّ ، وتمويها على الحقيقة ، وتعمية على الجاهل المسكين ، عالمين بأنّها آثار مفتعلة تضادّ مبادئ الإسلام عند جميع فرقه ، ولا توافق أيّا من المذاهب الإسلاميّة ، بل لازمها اجتماع الأمّة على الخطأ - وهي لا تجتمع على الخطأ - إذ لا تخلو ممّن يرى النصّ في عليّ أمير المؤمنين ، ومن يقول بالانتخاب وعدم النصّ على أيّ أحد ، فالأمّة مجتمعة على الخطأ في رفض تلكم النصوص والصفح عنها ، وإليك نماذج ممّا وقفنا عليه من تلكم المخازي :
1 - عن أنس بن مالك قال : جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدخل إلى بستان ، فأتى آت فدقّ الباب فقال : يا أنس قم فافتح له وبشّره بالجنّة ، وبشّره بالخلافة من بعدي .
قال : قلت : يا رسول اللّه أعلمه ؟ قال : أعلمه ، فإذا أبو بكر . قلت : أبشر بالجنّة وابشر بالخلافة من بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ جاء آت فدقّ الباب ، فقال : يا أنس ، قم فافتح له وبشّره بالجنّة ، وبشّره بالخلافة من بعد أبي بكر . قلت : يا رسول اللّه أعلمه ؟ قال : أعلمه ، فخرجت فإذا عمر ، قال : قلت له : أبشر بالجنّة وابشر بالخلافة من بعد أبي بكر . ثمّ جاء آت فدقّ الباب ، فقال : قم يا أنس ، وافتح له وبشّره بالجنّة ، وبالخلافة من بعد عمر وأنّه مقتول ، قال : فخرجت فإذا عثمان ، قلت : أبشر بالجنّة وبالخلافة من بعد عمر ، وأنّك مقتول . قال : فدخل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه لمه ؟ واللّه ما تغنّيت ولا تمنّيت ، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك . قال : هو ذاك يا عثمان !
من موضوعات الصقر بن عبد الرحمن أبي بهز الكذّاب . حكى الخطيب البغدادي في تاريخه ( 9 / 339 ) عن عليّ بن المديني أنّه سئل عن هذا الحديث ،
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 225
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٢٢٥