وليس حي من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر
الا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك ايسار على جزر
قتل وأسر وتحريق ومنهبة * فعل الغزاة بأرض الروم والخزر
أربع بطوس على قبر الزكي إذا * ما كنت تربع من دين على وطر
قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا * على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر
أراد بالزكي أبا الحسن الرضا ، وهو الذي عناه بقوله :
« خير الناس كلهم » وأراد بالأخير هارون الرشيد ، وقبرهما متجاوران في طوس ، وانما استباح ما قاله في هارون بما ارتكبه من الظلم والاستبداد وقتل النفوس المحترمة ، حتى حبس الإمام الكاظم - عليه السّلام - سنين ثم دس اليه السم فمات غريبا مظلوما شهيدا في حبس السندي بن شاهك في بغداد لست خلون وقيل بقين من رجب سنة 183 ، وله خمس وخمسون سنة ، ومشهده الشريف في الكرخ من بغداد كالشمس في رائعة النهار .
وقال دعبل في المعتصم من جملة أبياته :
بكى لشتات الدين مكتئب صب * وفاض بفرط الدمع من عينه غرب