عن أبيه ، عن جده الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : جاء نفر من
اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( إلى أن ذكر عليه السلام ان أعلمهم سأله عن أشياء إلى أن قال
يا محمد فأخبرني عن الثالث لأي شئ وقت هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على
أمتك ( وذكر نحوه ) .
303 ( 18 ) العيون 256 - بالاسناد المتقدم في باب فرض الصلاة في حديث
العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان ونسبها إلى الرضا عليه السلام ، فان قال : فلم جعلت
الصلوات في هذه الأوقات ، ولم تقدم ولم تؤخر ، قيل : لان الأوقات المشهورة
المعلومة التي تعم أهل الأرض ، فيعرفها الجاهل ، والعالم أربعة : غروب الشمس
مشهور معروف ، تجب عنده المغرب وسقوط الشفق مشهور معلوم ، تجب عنده العشاء
( الآخرة - خ ) وطلوع الفجر مشهور معلوم ، تجب عنده الغداة وزوال الشمس مشهور
معلوم ، تجب عنده الظهر ولم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة ،
فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها .
وعلة أخرى : ان الله عز وجل أحب ان يبدء الناس في كل عمل أولا بطاعته
وعبادته ، فامرهم أول النهار ان يبدؤا بعبادته ، ثم ينتشروا فيما أحبوا من مرمة
دنياهم ، فأوجب صلاة الغداة عليهم ، فإذا كان نصف النهار ، وتركوا ما كانوا فيه
من الشغل وهو وقت يضع ( 1 ) الناس فيه ثيابهم ويستريحون ويشتغلون بطعامهم
وقيلولتهم ، فامرهم ان يبدؤا أولا بذكره وعبادته ، فأوجب عليهم الظهر ، ثم يتفرغوا
لما أحبوا من ذلك ، فإذا قضوا وطرهم ، وأرادوا الانتشار في العمل لاخر النهار بدؤا
أيضا بعبادته ( 2 ) ثم صاروا إلى ما أحبوا من ذلك ، فأوجب عليهم العصر ، ثم
ينتشرون فيما شاؤوا من مرمة دنياهم ، فإذا جاء الليل ووضعوا زينتهم ، وعادوا إلى
أوطانهم ابتدؤوا أولا بعبادة ربهم ، ثم يتفرغون لم أحبوا من ذلك ، فأوجب عليهم
المغرب ، فإذا جاء وقت النوم وفرغوا مما كانوا بن مشتغلين أحب ان يبدؤا أولا
بعبادته وطاعته ، ثم يصيرون إلى ما شاؤوا ان يصيروا اليه من ذلك ، فيكونوا قد بدؤا
في كل عمل بطاعته وعبادته ، فأوجب عليهم العتمة ، فإذا فعلوا ذلك لم ينسوه ،
و
هامش
( 1 ) يقع - خ .
( 2 ) بطاعته - خ .