محاسن النساء [ الشاعرات ]
قيل : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستحسن قول الخنساء في صخر أخيها :
لا بدّ من ميتة في صرفها غير * والدّهر من شأنه حول وإضرار
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
وقيل للخنساء : « صفي لنا صخرا » ؟ فقالت : « كان مطر السنة الغبراء ، وذعاف « 1 » الكتيبة الحمراء » . قيل : « فمعاوية » ؟ قالت : « حياء الجدبة إذا نزل ، وقرى الضيف إذا حل » . قيل : « فأيهما كان عليك أحنى » ؟ قالت : أما صخر فسقام الجسد ، وأما معاوية فجمرة الكبد ، وأنشدت :
أسدان محمرّا المخالب نجدة * غيثان في الزّمن الغصوب الأعسر
قمران في النّادي رفيعا محتد * في المجد فرعا سؤدد متخيّر
وروي أنها دخلت على عائشة أم المؤمنين ، عليها صدار من شعر ، فقالت لها عائشة : أتتخذين الصدار ، وقد نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ؟
فقالت : « يا أم المؤمنين ! زوجي كان رجلا متلافا منفقا ، فقال لي : لو أتيت معاوية فاستعنته ، فخرجت وقد لقيني صخر ، فأخبرته فشاطرني ماله ثلاث مرات ، فقالت له امرأته : لو أعطيتها من شرارها - تعني الإبل - فقال :
تا للّه لا أمنحها شرارها * وهي حصان قد كفتني عارها
هامش
( 1 ) زعاف الكتيبة : سمها القاتل .