جهنم » ، قالت : « فداك أبي وأمي ، فذلك الذي زادني وجعا » ، قال :
« فأنشديني ما قلت » ، قالت : « أما أني لا أنشدك ما قلت قبل اليوم ، ولكني أنشدك ما قلته الساعة » ، فقالت :
سقى جدثا أعراق غمرة دونه * وبيشة ديمات الرّبيع ووابله
وكنت أعير الدّمع قبلك من بكى * فأنت على من مات قبلك شاغله
وأرعيهم سمعي إذا ذكروا الأسى * وفي الصّدر منيّ زفرة لا تزايله
فقال عمر : دعوها فإنها لا تزال حزينة أبدا .
ليلى الأخيليّة هاجها رجل من قومها فقال :
ألا حيّيا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت ايرا أغرّ محجّلا
فأجابته :
تعيّرني داء بأمّك مثله * وأيّ جواد لا يقال له هلا
ذكروا أنها دخلت على عبد الملك بن مروان ، فقال لها : « يا ليلى هل بقي في قلبك من حب توبة ، فتى الفتيان ، شيء » ؟ قالت : « وكيف أنساه » ؟ وهو الذي يقول يا أمير المؤمنين :
ولو أن ليلى في ذرى متمنّع * بنجران لالتفّت عليّ قصورها
حمامة بطن الواديين ترنّمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * وبيضك في خضراء غصن نصيرها
تقول رجال لا يصيرك نأيها * بلى كلّ ما شفّ النّفوس يصيرها
أيذهب ريعان الشّباب ولم أزر * كواعب في همدان بيضا نحورها
قال : « عمرك اللّه إن تذكيه » . ولتوبة في ليلى الأخيلية :
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت * عليّ ودوني جندل وصفائح
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
ولو أنّ ليلى في السماء لأصعدت * بطرفي إلى ليلى العيون اللّوامح