أطيب من الأول ، فقلت : « يا هذا أسألك بربّ هذه البنيّة من أنت » ؟ قال :
« تكتم عليّ حتى الموت » ؟ قلت : « نعم » . قال لي : « أنا سفيان الثوري ، وكانت تلك الشربة تكفيني إذا شربتها إلى مثلها لا أجد جوعا ولا عطشا » . وقال الأصمعي : « أرأيت أعرابيا يكدح جبهته في الأرض يريد أن تجعل سجادة » . فقلت : « ما تصنع » ؟ قال : « إني وجدت الأثر في وجه الرجل الصالح » .
وقال الشاعر :
كيف يبكي لمحبس في طلول * من سيقضي ليوم حبس طويل
إنّ في البعث والحساب شغلا * عن وقوف برسم ربع محيل
وقال آخر :
إنّ الشقيّ الذي في النار منزله * والفوز فوز الذي ينجو من النار
يا ربّ أسرفت في ذنبي ومعصيتي * وقد علمت يقينا سوء آثاري
فاغفر ذنوبا إلهي قد أحطت بها * رب العباد وزحزحني عن النّار
وقال ذو الرمة :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في القياس بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ يطيع
وقال أبو نواس :
أيا عجبا كيف يعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحد
وللّه في كلّ تحريكة * وتسكينة فاعلمن شاهد
وفي كل شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد
وقال أيضا :
سبحان من خلق الخل * ق من ضعيف مهين
يسوقهم من قرار * إلى قرار مكين