18 : لماذا حديث الزهد ؟
وهناك جواب آخر عن السؤال المتقدم « 1 » . .
وهو أنه : كيف لا نتوجه إلى الموت وما بعده فنزهد في الدنيا ؟
فإنّ الحياة قصيرة جداً ، والآخرة لا أمد لها ولا انقطاع ، أفلا يحق للإنسان أن يوجّه وجهته إلى هناك ويقضي الدنيا - التي هي لهو ولعب - كيفما انقضت ولا يكترث بها ؟ .
قال عزّ وجل : ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون ) « 2 » .
فالدنيا مثلًا ( خمسون سنة ) أو أكثر بقليل ، بينما موقف الحساب فقط مقداره خمسون ألف سنة كما في الآية الكريمة :
( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) « 3 » .
أرأيت كيف يحرم طالب المدرسة نفسه من الراحة واللذّة طيلة عشرين سنة تقريباً ، للمستقبل الذي لا يتجاوز أكثر من ثلاثين سنة في الغالب ، وأي مستقبل هو ؟ مستقبل فيه بعض الراحة فقط .
ألا يجدر بمن عرف الآخرة الطويلة الأمد أن يشتغل خمسين سنة لأجل تحصيلها ؟ .
هامش
( 1 ) - وهو : لماذا الكلام عن الزهد والموت وما أشبه بل اللازم الكلام عن الحياة ، انظر الفقرة 15 : ( شبهة يثيرها البعض ) .
( 2 ) - سورة الروم : 7 .
( 3 ) - سورة المعارج : 4 . .