20 : الزهد سهل ممتنع
ومن الجدير بالذكر أني لم أجد كالزهد أمراً ( سهلًا ممتنعاً ) فهل رأيت أسهل من :
« قلّة الكلام » .
و « قلّة الطعام » .
و « قلّة المنام » .
و « قلّة الاختلاط بالأنام » - فيما لا ينفع - .
و « التذكّر لله والآخرة على الدوام » ! .
إنها كلها أمور ليست بمثابة الإقدام على الحرب أو ما أشبه من الأمور الشاقّة .
ولكن هل ذلك من الميسور ؟
إنّ من الحق أن نقول : « مشكل جداً » ، ومن هنا يحكى عن الشيخ الأنصاري « 1 » ( قدس سرّه ) أنه قال : « لأن يصبح الإنسان عالماً مشكل ، أما أن يصبح إنساناً فأشكل » .
ولكن الزهد مهما كان شاقاً فمن اللازم على الإنسان أن يحصله ، وإلّا سوف يعضُّ الإنسان على يديه من الندم يوم يرى مقامات الزاهدين ، ولات ينفع الندم ! .
والله المسؤول أن يوفّقني لهذه المرتبة الجليلة ، وأن يجعل هذا الكتاب وسيلة لمن يريد الوصول إلى هذا المقام الرفيع ، إنّه حسبي وهو المستعان .
وهذا آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب . .
هامش
( 1 ) - الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1214 - 1281 ه - ) / ( 1800 - 1864 م ) ابن محمد أمين ، ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ، ومن طريف ما ينقل عنه أنه حين عزم على مغادرة دزفول - مسقط رأسه - للمرة الثانية لمواصلة الدراسة في / / حوزة كربلاء المقدسة ، امتنعت والدته من ذلك أشد الامتناع ، وأخذ الشيه يؤكد ويلح على هذا السفر . . . حتى تقرر أن يستخير الله سبحانه ويتفألوا بالقرآن الكريم بمحضر الوالدين ، فخرجت هذه الآية : لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه وجاعلوه من المرسلين فاستسلمت الوالدة الحنونة وسافر الشيخ ووصل - بعد السنين - إلى ما صار إليه ، فكان الفقيه الأصولي الورع التقي الزاهد ، وكان صاحب كرمات ومنبع خيرات ، ومربي الفقهاء والعظماء . . رضوان الله تعالى عليه . .