كذا أوضعت كيما تغرّى إلى العلا * فتكديرها من سرّ لطف وحكمة
فلو جعلت صفوا شغلت بحبّها * ولم يك فرق بين دنيا وجنّة
لعمرك ما الدّنيا بدار أخي حجا * فيلهو بها عن دار فوز وعزّة
عن الموطن الأسنى عن القرب واللّقا * عن العيش كلّ العيش عند الأحبّة
فوالله لولا ظلمة الذّنب لم يطب * لك العيش يوما دون ميّ وعزة
* وقيل : كان لبعض الملوك جارية يقال لها جوهرة ، فأعتقها ، فمرّت بأبي عبد اللّه البراثي « 1 » ، وهو في كوخ له يتعبّد ، فتزوّجت به ، وتعبّدت معه ، فرأت في المنام خياما مضروبة ، فقالت : لمن ضربت هذه الخيام ؟ فقيل : للمتهجّدين « 2 » بالقرآن . وكانت بعد لا تنام ، وكانت توقظ زوجها ، وتقول : عبد اللّه ، قد سارت القافلة .
* وأنشد بعضهم :
أراني بعيد الدّار لم أقرب الحمى * وقد نصبت للسّاهرين خيام
علامة طردي طول ليلي نائم * وغيري يرى أنّ المنام حرام
* وقيل : سمعت عابدة في الليل في بعض البراري تقول :
وكيف تنام العين وهي قريرة * ولم تدر في أيّ المحلّين تنزل
* وكانت عمرة امرأة حبيب العجمي توقظه بالليل ، وتقول : قم يا رجل ، فقد ذهب اللّيل ، وبين يديك طريق بعيد ، وزادنا قليل ، وقوافل الصّالحين قد سارت قدّامنا ، وبقينا نحن .
* وأنشد الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه « 3 » :
بقدر الكدّ تكتسب المعالي * ومن رام العلا سهر الليالي
هامش
( 1 ) عابد زاهد متقرب للّه ، له خوارق ومكاشفات ، دارت شهرته على فوائده ومناجاته . انظر طبقات المناوي 1 / 553 .
( 2 ) في ( ج ) والمطبوع : للمجتهدين .
( 3 ) الديوان صفحة 156 .