* وقيل لآخر ، وقد أقبل من بعض المقابر : من أين جئت ؟ فقال : من عنده هذه القافلة النازلة ، قيل له : ما ذا قلت لهم ؟ وما ذا قالوا لك ؟ قال : قلت لهم : متى ترحلون ؟ فقالوا :
حين تقدمون .
* وقال هو أو غيره : أجالس قوما إن حضرت لم يؤذوني ، وإن غبت لم يغتابوني .
يعني الموتى .
* وكان بعضهم قد حفر لنفسه قبرا في بيته ، وكان يدخل فيه ، ويمتدّ مثل الميت ، ويتذكّر الموت ، ويعظ نفسه ويقول :
رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ المؤمنون : 99 - 100 ] ، ثم يقوم ويقول : قد رجعناك ، فاعمل .
* وأنشد بعضهم :
تزوّد قرينا من فعالك إنّما * قرين الفتى في القبر ما كان يعمل
ألا إنّما الإنسان ضيف لأهله * يقيم قليلا عندهم ثم يرحل
* وأنشد آخر :
وقفت على التّوباذ « 1 »
حين رأيته * فكبّر للرّحمن حين رآني
فقلت له أين الذين عهدتهم * حواليك في أمن وحفظ زمان
فقال مضوا واستودعوني رحالهم * ومن ذا الذي يبقى على الحدثان
* وذكر بعض العلماء الأئمة في بعض مصنفاته ، أنّ يونس عليه السلام قال لجبريل صلوات اللّه عليه : دلّني على أعبد أهل الأرض ، فأتى به على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه ، وهو يقول : متّعتني بهما حيث شئت ، وسلبتهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك الأمل يا بارّ يا وصول . فقال يونس : يا جبريل ، سألتك أن تريني صوّاما وقوّاما . فقال : قد كان قبل البلاء هكذا ، وقد أمرت أن أسلبه بصره ، فأشار إلى عينيه ، فسالتا ، فقال : متّعتني بهما حيث شئت ، وسلبتهما حيث شئت ، وأبقيت لي فيك الأمل ، يا بارّ يا وصول . فقال جبريل : هلم تدعو وندعو معك ، ويردّ اللّه عليك يديك ورجليك وبصرك ، وتعود إلى العبادة التي كنت عليها . فقال : ما أحبّ ذلك . فقال : ولم ؟ قال : إذا كانت محبّته في
هامش
( 1 ) التّوباذ : جبل بنجد . معجم البلدان .